283

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

الفصل الخامس
الإِحصار
تعريف الإِحصار:
لغة: المنع.
وشرعًا: منع المحرم من إتمام ما يوجبه الإِحرام قبل أداء ركن النسك.
والإحصار نوعان:
أولًا: الإحصار العام:
-١- الإحصار عن الدخول إلى الحرم:
آ- إذا منع المحرم من دخول الحرم من قبل عدو للمسلمين لا يصل إليه إلا بعد الفوات، لم يجز له التحلل بل يجب عليه المضي والتحلل بعمرة.
ب- إن لم يجد طريقًا آخر لا من قريب ولا من بعيد فعليه التحلل بذبح هدي ومن ثم بالحلق، لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ (١)، ولأن النبي ﷺ حصره العدو بالحديبية فتحلل وذبح الهدي حيث أُحصر. ويجب أن ينوي بذبحه التحلل به ثم الحلق، لما روى عبد الله بن عمر ﵄ قال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه سلم معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ بدنه وحلق رأسه) (٢) . فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيام ثم يحل، فإن نوى التحلل قبله فلا يحل بل يبقى على إحرامه.
هذا، ولا قضاء على من أحصر، فإن قيل بأن النبي ﷺ قضى عمرة الحديبية وسميت الثانية عمرة القضية، فإن الذين صُدوا في الحديبية كانوا ألفًا وأربعمائة والذين اعتمروا في القضاء كانوا نفرًا يسيرًا ولم يأمر الباقين بالقضاء. ⦗٤٨٥⦘
فإن لم يحل المحصر حتى زال الحصر فلا يجوز له التحلل، لأنه زال العذر ولو بعد الفوات، وعليه أن يمضي ويتحلل بعمرة وعليه هدي للفوات لا للحصر.

(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) البخاري: ج-٢/ الإحصار وجزاء الصيد باب ٤/١٧١٧.

1 / 484