253

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

ما يكره للمحرم:
-١- حك شعره بأظفاره كي لا ينقطع، فإن انقطع به شعره لزمه فدية.
-٢- الكحل بالإِثمد غير المطيب، لأنه زينة والحاج أشعث أغبر، وهو في حق المرأة أشد كراهة ولا فدية فيه.
-٣- النظر في المرآة لإصلاح شيء لأنه نوع من التزيين، أما إذا كان لضرورة كإزالة شعر بعين فيباح للحاجة ولا يكره.
ثانيًا: والوقوف بعرفة:
دليل ركنيته: ما روى عبد الرحمن بن يعمر الدِّيلي عن رسول الله ﷺ قال: (الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه) (١) .
مكان الوقوف: عرفة كلها موقف إلا بطن وادي عُرْنة، لحديث جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (... وقفت ههنا وعرفة كلها موقف ...) (٢)، ويقصد بقوله ههنا: عند الصخرات حيث الجبل ههنا يسمى جبل الرحمة.
وحدود عرفة: من الجبل المشرف على وادي عرنة إلى الجبال المقابلة له، إلى ما يلي حوائط بني عامر، ومسجد نمرة ليس من عرفة.
والواجب في الوقوف أن يحضر المحرم بأرض عرفة. ويصح وقوفه حتى لو وقف على غصن شجرة فيها، أو على دابة، والمقصود مطلق الحضور لا خصوص الوقوف، لذا يصح وقوفه إن كان نائمًا أو مارًا في طلب آبق أو هاربًا، وإن لم يعرف كون الموضع عرفة بشرط وجود نية الحج. ⦗٤٣٥⦘ زمن الوقوف: يبدأ الوقوف من طلوع فجر يوم يوم عرفة، ويستمر إلى طلوع فجر يوم النحر، لما روى عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام قال: (أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة، حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله إني جئت من جَبَلَيْ طيء، أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه. فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد أتم حجه، وقضى تفثه) (٣) .
ولو وقف الناس كلهم أو كلهم إلا قليلًا في اليوم الثامن أو العاشر خطأ فيهما لا عمدًا أجزأهم الوقوف.

(١) ابن ماجة: ج-٢ /كتاب المناسك باب ٥٧/٣٠١٥.
(٢) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ٢٠/١٤٩.
(٣) الترمذي: ج-٣/ كتاب الحج باب ٥٧/٨٩١.
واجبات الوقوف:
يجب أن يقف الحاج حتى تغرب الشمس، لأن النبي ﷺ وقف بعرفة (ثم أفاض حين غربت الشمس) (١)، فإن ترك عرفة قبل الغروب فعليه دم إن لم يعد، أما إن أتى عرفة بعد الغروب أجزأه الوقوف وليس عله دم، للحديث المتقدم: (الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه) .

(١) الترمذي: ج-٣/ كتاب الحج باب ٥٤/٨٨٥.
شروطه:
-١ً- أن يكون الحضور باختياره، فلا يصح حضور من أكره على الوقوف.
-٢ً- أن يكون أهلًا للعبادة، فلا يصح من مجنون ولا سكران ولا مغمى عليه.
-٣ً- أن يكون في الوقت المعتبر له شرعًا.
ولا يشترط للوقوف الطهارة من الحدثين، ولا السترة، ولا استقبال القبلة بل تسن، لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها لما حاضت: (افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) (١) . ⦗٤٣٦⦘

(١) البخاري: ج-٢/ كتاب الحج باب ٨٠/١٥٦٧.

1 / 435