243

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

الباب الثاني (الاِعتكاف)
تعريفه شرعًا: هو لزوم المسجد لطاعة الله.
حكمها:
-١- سنة في أي وقت كان، في رمضان أو في غيره، وهو في العشر الأواخر من رمضان آكد منه في غيره، لما روت عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان. حتى توفاه الله ﷿. ثم اعتكف أزواجهمن بعده) (١) . والاعتكاف ليس بواجب لأن أصحاب النبي ﷺ لم يفعلوه ولم يأمروا به إلا من أراده.
-٢- واجب لمن نذره، لما روت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (من نذر أن أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه) (٢) .
-٣- حرام:
آ- حرام على امرأة لم يأذن لها زوجها.
ب- حرام على عبد لم يأذن له سيده.
أقله: اللبث في المسجد لحظة زمانية بدون تحديد.

(١) مسلم: ج-٢ /كتاب الاعتكاف باب ١/٥.
(٢) الترمذي: ج-٤/ كتاب النذور والأيمان باب ٢/١٥٢٦
شروط صحة الاعتكاف:
-١- النية: لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنية)، وإن كان فرضًا لزمه تعيين الفرضية، وينقطع بنية الخروج منه إلحاقًا له بالصيام والصلاة. ⦗٤١٢⦘
-٢- الإسلام والعقل والتمييز.
-٣- أن يكون الاعتكاف في المسجد سواء كان المعتكف رجلًا أو امرأة، لقوله تعالى: (وأنتم عاكفون في المساجد) (١)، وإن أراد الرجل أن يعتكف زمنًا تتخلله فريضة وجب أن يكون المسجد من المساجد التي تقام فيها الجماعة، والجامع أفضل لكثرة جماعته. ويعتبر من المسجد سطحه وصحنه إن كان مسورًا ومنارته إن كانت فيه أو كان بابها فيه.
ومن نذر الاعتكاف في المسجد بعينه جاز في غيره ما لم يكن هذا المسجد أحد المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، لحديث أبي هريرة ﵁، يبلغ به النبي ﷺ: (لا تشدّ الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى) (٢) . وإن نذر الاعتكاف بأحد هذه المساجد فلا يجوز إلا به أو بأفضل منه، وتسلسلها بالأفضلية كما يلي: المسجد الحرام ثم المسجد النبوي ثم المسجد الأقصى، بدليل حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة في ما سواه، إلا المسجد الحرام) (٣)، وعن رجال من أصحاب النبي ﷺ (أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين. فقال النبي ﷺ: والذي بعث محمد بالحق لو صليت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس) (٤) .
-٤- الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس.
-٥- الصوم إن نذر الاعتكاف صائمًا، لما روى عمر ﵁ (أنه سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة فيي المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك) (٥) . ولكن الأفضل الاعتكاف صائمًا. ⦗٤١٣⦘
إن نذرت الاعتكاف في زمن معين لزمه في ذاك الزمن، وإن نذر شهر مطلقًا لزمه الاعتكاف ثلاثين يومًا أو الاعتكاف ما بين هلالين، وتدخل فيها الليالي، ويجب التتابع إلا إذا نواه ولا تدخل الليالي.

(١) البقرة: ١٨٧.
(٢) مسلم: ج-٢ /كتاب الحج باب ٩٥/٥١١.
(٣) مسلم: ج-٢ /كتاب الحج باب ٩٤/٥٠٥.
(٤) أبو داود: ج-٣/ كتاب الأيمان والنذور باب ٢٤/٣٣٠٥.
(٥) البخاري: ج-٢ / كتاب الاعتكاف باب ٥/١٩٢٧.

1 / 411