181

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

كيفية التكفين:
تؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها وتبسط على بساط ليكون الظاهر للناس أحسنها، ثم تبسط الثانية فوقها، ثم الثالثة، ويذرُّ الحنوط والكافور فيما بينهن، ثم يحمل الميت فيوضع عليهن مستلقيًا ليكون أمكن لإِدراجه فيها، ويجعل بعض الحنوط والكافور في قطن ويوضع بين إليتيه برفق، ويكثر من ذلك ليرد شيئًا إن خرج حين تحريكه، ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتُبّان (١) تأخذ إليتيه ومثانته، ويجعل البعض على منافذ وجهه ومغابنه ومواضع سجوده، لما روى البيهقي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (الكافور يوضع على مواضع السجود) (٢)، ولأن هذه المواضع شرفت بالسجود فخضت بالطيب، ثم يطيب رأسه ولحيته وجميع بدنه (ولو ماتت المرأة معتدة فيوضع لها الطيب، لأن اجتنابه في الحياة إنما كان لئلا يؤدي إلى ⦗٣٢٣⦘ نكاحها)، ولا يُترك على أعلى اللفافة العليا ولا النعش شيء من الحنوط، لما روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت لأهلها: (أجمروا ثيابي إذا مت ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حنوطًا ولا تتبعوني بنار) (٣)، ثم يثني طرف اللفافة على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر فوق الطرف الآخر ليمسك إذا أقم على شقه الأيمن. ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم تربط الأكفان وتحل عند الدفن.
أما إن كان الميت مُحْرِمًا فلا يقرب طيبًا ولا يخمر رأسه، لأن حكم إحرامه باقٍ فيجنب ما يتجنبه المحرومون، لما روتى ابن عباس ﵄ في الحديث المتقدم، (اغسلوه بماء وسدر. وكفنوه في ثوبيه. ولا تخمروا رأسه. فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا) . ولا يلبس قميصًا إن كان رجلًا لأنه ممنوع من لبس المخيط، وإن كانت امرأة جاز ذلك وجاز تخمير رأسها سوى وجهها.
فإن خرج من الميت شيء بعد تكفينه لم يعد غسله، لإن في إعادته مشقة ولا يؤمن منه ثانيًا وثالثًا، أما الكفن فيطهّر لأنه يؤمن مثله في الثاني بالتحفظ بالتلجم والشد.
ما يكره في الكفن:

(١) التبان: سراويل قصير صغيرة بلا تكة.
(٢) البيهقي: ج-٣ /ص ٤٠٥.
(٣) البيهقي: ج-٣ /ص ٤٠٥.

1 / 322