141

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

الباب السادس (صلاة الجماعة)
تعريفها: ربط صلاة شخص بصلاة إمام مستكمل للشروط.
حكمها:
-١ً- واجبة في الصلوات الخمس المكتوبة على الرجال الأحرار القادرين عليها (فلا تجب على الصغير ولا على الرقيق والمرأة والخنثى) حضرًا وسفرًا حتى في شدة الخوف. والدليل من القرآن قوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم) (١) .
ومن السنة حديث أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ فقد ناسًا في بعض الصلوات فقال: (لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فآمر بهم يحرقوا عليها، بحزم الحطب بيوتهم. ولو أعلم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها) (٢) . يعني صلا العشاء. وعقوبة التحريق بالنار لا تكون إلا على الفرض وارتكاب المحرم الغليظ.
وليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة، بدليل ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) (٣) . ⦗٢٥٥⦘ ولا يسقط واجب الجماعة إذا أم الرجل صبيًا لأنه ليس من أهل الكمال، وفي رواية أخرى عن الإمام أحمد: أنه يصح كما لو أنه أمَّ رجلًا متنفلًا.
-٢ً- سنة: بالنسبة للنساء منفردات عن الرجال، لأنهن من أهل الفرض أشبهن الرجال، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت عبد لله بن الحارث قال: (وكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها وجعل لها مؤذن، وأمرها أن تؤم أهل دارها) (٤) . وبيت المرأة خير لها، فإن أرادت المسجد لم تمنع منه على أن لا تتطيب، لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتهن خير لهن) (٥) . وفي رواية: (ولكن ليخرجن وهن تفلات) (٦) - يعني غير متطيبات.
-٣ً- مكروه حضورها للنساء المشتهيات مع الرجال.
-٤ً- شرط لصحة صلاة الجمعة.
-٥ً- سنة أيضًا لصلاة بعض النوافل كالاستسقاء والتراويح والعيدين. وتباح في صلاة التهجد.
تحققها: تتحقق بإثنين فأكثر لحديث مالك بن حويرث ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما) (٧)، فإن أمَّ الرجل عبده أو زوجته كانا جماعة، ولا تتحقق الجماعة بصلاة صبي مميز مع الإمام وحده. ويجوز فعلها في البيت والصحراء لحديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أينما أدركت الصلاة فصلِّ فهو مسجد) (٨) ولكن تسن أن تكون في المسجد، وعن الإمام أحمد ﵁: أنه تجب الصلاة في المسجد لقول النبي ⦗٢٥٦⦘ ﷺ: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) (٩) . إما إذا أراد أن يدخل المسجد ويصلي فردًا بينما لو صلى في بيته صلى جماعة فتتعين عليه الصلاة في بيته تحصيلًا للواجب، أما إن كانت جماعة البيت أكثر من جماعة المسجد فتفضل جماعة المسجد.
وأفضل الجماعات ما كانت جماعتها أكثر، فالأكثر أحب إلى الله تعالى، أما إن كان في جواره مسجد غاب عنه اختلت الجماعة فيه ففعلها فيه أفضل، وكذا إذا وجد مسجدان ففعلها في العتيق أفضل لأن الطاعة فيه أسبق، وإن كانت البلد ثغرًا فالأفضل اجتماع الناس في مسجد واحد لأنَّه أعلى للكلمة وأرفع للهيبة.

(١) النساء: ١٠٢.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد باب ٤٢/٢٥١.
(٣) البخاري: ج-١/ كتاب الجماعة والإمامة باب ٢/٦١٩.
(٤) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٦٢/٥٩٢.
(٥) أبو داود: ج-١/ الصلاة باب ٥٣/٥٦٧.
(٦) أبو داود: ج-١/ الصلاة باب ٥٣/٥٦٥.
(٧) البخاري: ج-١/ كتاب الجماعة والإمامة باب اثنان فما فوقهما جماعة /٦٢٧.
(٨) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد /١.
(٩) الدارقطني: ج-١ /ص ٤٢٠.

1 / 254