Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
ب- الزيادة من غير جنس الصلاة: كالمشي والحك سواءً كان عمدًا أو سهوًا مبطل للصلاة إجماعًا إن كثر متواليًا ولا يشرع له السجود. أما إن قلَّ فلا يبطلها، لما روى أبو قتادة ﵁ (أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها وإذا جلس وضعها) (١) وروى أبو داود عن عائشة ﵂، قالت: (كان رسول الله ﷺ، قال أحمد يصلي والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحتُ. قال أحمد: فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه - وذكر أن الباب كان في القبلة) (٢) . والفعل اليسير ما شابه فعل النبي ﷺ فيما روي عنه، والفعل الكثير ما زاد على ذلك مما يُعد كثيرًا في العرف فيبطل الصلاة إلا إن فعله متفرقًا.
(١) مسلم: ج-١ /كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٩/٤١.
(٢) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ١٦٩/٩٢٢.
جـ- الأكل والشرب:
-١ً- عمدًا يبطل الصلاة، أما سهوًا أو جهلًا فلا يبطلها إن كان الأكل والشرب يسيرين، ومن ترك في فمه طعامًا يذوب كالسكر فابتلع ما يذوب منه فهو أكل يبطل الصلاة.
-٢ً- إن بقي في فم المصلي أو بين أسنانه يسير من بقايا الطعام وجرى به الريق وابتلعه المصلي فلا تبطل صلاته لأنه يمكن الترحز منه.
-٣ً- وإن ترك في فمه لقمة علكة لم يبتلعها فلا تبطل الصلاة ولكن تكره لزوال الخشوع، وإن لاكها فهو كالعمل إن كثر أبطل وإلا فلا تبطل. ⦗٢٥٠⦘
القسم الثاني: النقص في الصلاة: إما أن يكون ترك ركن أو ترك واجب أو ترك سنة.
أولًا- ترك ركن: كركوع أو سجود.
-١ً- عمدًا: يبطل الصلاة.
-٢ً- سهوًا:
أ- إن لم يتذكر المصلي ترك ركن إلا بعد السلام وطال الفصل بطلت الصلاة لتعذر البناء مع طول الفصل، وإن قصر الفصل أتى بركعة كاملة وسجد للسهو.
ب- إن تذكر الركن المتروك قبل شروعه في قراءة الركعة الثانية عاد وأتى بما تركه ثم بنى على صلاته وسجد للسهو، فإن لم يعد إلى فعل ما تركه فسدت صلاته لأنه ترك الواجب عمدًا إلا أن كان جاهلًا فلا تبطل صلاته.
جـ- إن تذكر الركن المتروك بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى بطلت الركعة التي ترك ركنها وحدها وجعل الأخرى مكانها وأتم صلاته وسجد قبل السلام.
ثانيًا: ترك الواجب:
-١ً- عمدًا يبطل الصلاة.
-٢ً- سهوًا: يسجد للسهو قبل السلام، لما روى عبد الله ابن بحينة قال: (صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات ثم قال فلم يجلس. فقام الناس معه فلما قضى الصلاة ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلَّم) (١)، ويقاس عليه سائر الواجبات. إن ذكر التشهد قبل انتصابه قائمًا رجع فأتى به، أما إن ذكره بعد انتصابه قائمًا وبعد شروعه في القراءة فلا يرجع ⦗٢٥١⦘ إليه لأنه تلبس بركن مقصود فلا يرجع إلى واجب، لحديث المغيرة بن شعبر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا قام الإمام في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستوي قائمًا فلا يجلس، فإن استوى قائمًا فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو) (٢)، وإن رجع بعد أن استوى قائمًا وقيل شروعه بالقراءة كره ذلك ولم تفسد صلاته. ولا يرجع إلى غير التشهد من الواجبات لأنه لو رجع للركوع لأجل تسبيحه لزاد ركوعًا في صلاته وأتى بالتسبيح في ركوع غير مشروع.
ثالثًا: ترك السنة:
لا تبطل الصلاة بترك السنة عمدًا أو سهوًا ولا سجود عليه لأنه شرع للجبر فإذا لم يكن الأصل واجبًا فجبره أولى (أي جبره بسجود السهو أولى أن لا يكون واجبًا) . ولكنه يباح سواء كان المتروك سنة قولية أو فعلية على المعتمد من المذهب، لقوله ﵇: (فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) .
القسم الثالث: الشك في الصلاة: والشك فيها إما أن يكون في عدد الركعات، أو في ترك ركن من أركانها، أو فيما يوجب سجود السهو.
أولًا: الشك في عدد الركعات: إذا شكَّ المصلي في عدد الركعات هل صلَّى ركعتين أو ثلاثًا بنى على اليقين وهو اثنتين، سواء كان إمامًا أو منفردًا، وأتى بما بقي وسجد قبل السلام، لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبين على ما استيقن. ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا، شفعن له صلاته. وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان) (٣) .
ثانيًا: الشك في ترك ركن من أركان الصلاة: حكمه حكم تركه لأنَّ الأصل عدمه.
ثالثًا: الشك فيما يوجب سجود السهو: من زيادة أو ترك واجب كتسبيح الركوع فهذا لا يوجب سجود السهو، إلا إذا شكَّ في الزيادة وقت فعله لأنه شك في سبب وجود السجود والأصل عدمه، فإن شكَّ في أثناء الركعة الأخيرة أهي رابعة أم خامسة سجد لأنه أدى جزءًا من صلاته مترددًا في كونه منها وذلك بضضعف النية. وإنما يؤثر الشك إذا وجد في الصلاة، فإن شكَّ بعد السلام لم يلتفت إليه لأن الظاهر الإتيان بها على الوجه المشروع. وهكذا الشك في سائر العبادات بعد فراغه منها.
سجود المؤتم:
ليس على امؤتم سجود سهو وإنما يسجد مع إمامه إذا سها، لحديث عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه سهو وإن سها من خلف الإمام فليس عليه سهو والإمام كافيه) (٤)، ولأن المأموم تابع للإمامه فيلزمه متابعة في السجود وتركه.
ويسجد المسبوق معع إمامه، فإن كان السجود بعد السلام فلا يقوم المسبوق حتى يشهده معه (وعن الإمام أحمد لا سجود عليه هنا والقول الأول هو المعتمد في المذهب)، وإذا كان المؤتم قد قام لإتمام صلاته، ولم يعلم أن الإمام عليه سجود سهو، وسجد الإمام، رجع فسجد معه، إن لم يكن قد استتم قائمًا، وإن كان استتم قائمًا مضى ثم سجد في آخر صلاته قبل سلامه لأنه قام عن واجب فأشبه تارك التشهد الأول. أمَّا إن سجد مع الإمام ففيه روايتان: إحداهما: يعيد السجود لأنَّ محله آخر الصلاة، وإنما سجد مع إمامه تبعًا فلم يسقط المشروع في محله كالتشهد. والثانية: لا يعيد السجود لأنه قد سجد وانجبرت صلاته. ⦗٢٥٣⦘
ولو ترك الإمام السجود لسهو نفسه، أو كان لا يسجد لاختلاف المذهب ففي سجود المؤتم روايتان: إحداهما: يسجد لأنَّ صلاته نقصت بسهو إمامه ولم يجبرها فلزمه جبرها وهو المذهب، والثاني: لا يسجد لأنه إنما يسجد تبعًا فإذا لم يوجد المتبوع لم يجب التبع. ⦗٢٥٤⦘
(١) مسلم: ج-١ /كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٥.
(٢) أبو داود: ج-١ /كتاب الصلاة باب ٢٠١/١٠٣٦.
(٣) مسلم: ج-١ /كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ١٩/٨٨.
(٤) الدارقطني: ج-١/ ص ٣٧٧.
1 / 249