135

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

-٥ً- صلاة التسابيح: لم يرَ الإمام أحمد استحباب صلاة التسابيح لكن إن صلاها المكلف فلا بأس.
-٦ً- سجود التلاوة:
دليل مشروعيته: ما روي عن ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضًا موضعًا لمكان جبهته (١) . وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ⦗٢٣٩⦘ ﷺ: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) (٢) .
وقد أجمعت الأمة على أنه مشروع عند قراءة مواضع مخصوصة من القرآن.
حكمه:
-١- هو سنة للقارئ والمستمع (ولا يسن للسامع من غير قصد) .
-٢- وهو واجب على المأموم إذا سجد إمامه في الصلاة الجهرية، (يكره للإمام أن يقرأ آية سجدة في الصلاة السرية وأن يسجد لها، وأن يسجد لها، وإذا سجد خُيِّر المأموم بين الإِتباع والترك) .
شروط السجود:
-١ً- أن لا يطول الفصل عرفًا بينه وبين سببه، فإن كان القارئ أو المستمع محدثًا ولا يقدر على استعمال الماء تيمم وسجد، أما إذا كان قادرًا على استعمال الماء فإن السجود يسقط عنه لأنه لو توضأ طال الفصل.
-٢ً- ويشترط فيه ما يشترط لصحة الصلاة من الطهارة واجتناب النجاسة واستقبال القبلة والنية غير ذلك.
-٣ً- ويشترط للمستمع إضافة إلى ذلك شرطان:
أ- أن يصلح القارئ لإمامه السامع ولو في صلاة نفل، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن غلامًا قرأ عند النبي ﷺ السجدة، فانتظر الغلام النبي ﷺ أن يسجد فلما لم يسجد. قال: يا رسول الله أليس في هذه السجدة ⦗٢٤٠⦘ سجود؟ قال: بلى. ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا) (٣) . لذا لا يسجد المستمع إذا سمع آية السجدة من إمرأة أو خنثى أو من غير آدمي كالآلة الحاكية والببغاء، ولكن يسن للمستمع أن يسجد إن كان القاريء أميًا أو مقعدًا أو صبيًا مميزًا لأنه يصح للإمامة في صلاة النافلة. ولا يسجد المستمع أمام القارئ ولا عن يساره إذا كان يمينه خاليًا.
ب- أن يسجد القارئ فإن لم يسجد فلا يسن للمستمع أن يسجد للحديث المتقدم عن زيد بن أسلم ﵁.
أركانه:
في الصلاة: سجدة والرفع منها.
وفي خارج الصلاة: تزاد التسليمة.
كيفيته:
في الصلاة وخارجها سجدة ما بين تكبيرتين. وإذا كانت السجدة آخر السورة وهو في الصلاة سجد ثم قام فقرأ شيئًا ثم ركع، وإن أحب قام فقرأ شيئًا ثم ركع، وإن أحب قام ثم ركع من غير قراءة، وللمكلف أن يومئ في السجود على الراحلة كصلاة السفر ويشترط له ما يشترط الناقلة.
واجباته:
-١- تكبيرتان: تكبير السجود وتكبير للرفع منه.
-٢- التسبيح في السجود كتسبيحات سجود الصلاة.
مندوباته:
أن يدعو في السجود بما روته عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل: (سجد وجهي للذي خلقه وشقَّ ⦗٢٤١⦘ سمعه وبصره بحوله وقوته) (٤) . وروى الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدتُ فسجدتِ الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا. وضَعْ عني بها وزرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ان عباس: فقرأ النبي ﷺ سجدة ثم سجد قال: فقال ابن عباس: فسمعته وهو يقول مثلما أخبره الرجل عن قول الشجرة) (٥) . ومهما قال من ذلك فحسن.

(١) مسلم: ج-١/ كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب ٢٠/١٠٣.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب الإيمان باب ٣٥/١٣٣.
(٣) فتح الباري: ٢/ كتاب ١٧ باب ٨/١٠٧٥، وروى البيهقي نحوه: ٢ /ص ٣٢٤.
(٤) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٤٠٧/٥٨٠.
(٥) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٤٠٧/٥٧٩.

1 / 238