133

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

سنن الخطبة:
-١- أن يستفتحها بتسع تكبيرات كخطبة العيد، ويكثر فيها من الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار مثل قوله تعالى: (استغفرو ربكم إنه كان غفارًا) (١) ولقوله: (وأن استغفروا ربكم ثم توبو إليه) (٢) .
-٢- أن يكثر فيها من الدعاء والتضرع، ويدعو بما ورد عن النبي ﷺ. روى ابن عباس ﵄ قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يحظر لهم فحلٍ، فصعد المنبر فحمد الله ثم قال: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا، طبقًا، مربعًا، غدقًا، عاجلًا غير رائث. ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أحيينا) (٣) . وإذا شاء قال: "اللهم اسقنا وأغثنا، اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، وحيًا (٤) ربيعًا، وجدًا (٥) طبقًا (٦)، غدقًا (٧) مغدقًا، مونقًا (٨)، هنيئًا، مريئًا، مَريعًا (٩)، مُرْبعًا (١٠)، مرتعًا (١١)، ⦗٢٣٥⦘ سابلًا (١٢)، مسبلًا (١٣)، مجللًا، ديماُ، درورًا، نافعًا، غير ضار، عاجلًا غير رائث، اللهم تحي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغًا للحاضر منها والباد، اللهم أنزل في أرضنا زينتها، وأنزل في أرضنا سكنها (١٤)، اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورًا، فأحي به بلدة ميتة، واسقه مما خلقت أنعامًا وأناسي كثيرًا". أو يدعو بهذا الدعاء: "اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا، مريئًا، غدقًا، مجللًا، طبقاُ، عامًا، سحًا، دائمًا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد ملا نشوه إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من العذاب ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا".
-٣- يسن أن يرفع يديه بالدعاء ظهورهما إلى السماء وبطونهما جهة الأرض، لحديث أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإن يرفع حتى يرى بياض إبطيه) (١٥) .
-٤- يسن للإمام أن يستقبل القبلة أثناء الخطبة، ويدعو الله في استقباله سرًا فيقول: "اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا"، ثم يحول رداءه فيجعل اليمين يسارًا واليسار يمينًا تفاؤلًا أن يحول الله الجدب خصبًا، ولا يجعل أعلاه أسفله لأن النبي ﷺ لم يفعله. روى عبد الله بن زيد ﵁ (أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة ثم حول رداءه) (١٦) . وفي رواية عند أبي داود: (وحول ⦗٢٣٦⦘ رداءه، فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ثم دعا الله ﷿ (١٧) .
-٥- ويسن للمأمومين أن يؤمنوا على دعاء الإمام.
فإن سقوا قبل الصلاة صلّوا وشروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله، فإن كثر المطر بحيث يضرهم أو كثرت مياه العيون حتى خيف منها استحب أن يدعو الإمام الله تعالى أن يخففه، لما ورد في حديث أنس ﵁ قال: (... ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل، فادعُ الله يمسكها عنا، قال فرفع رسول الله ﷺ يديه. ثم قال: اللهم حولنا ولا علينا. اللهم على الآكام والظّراب، ويطون الأودية، ومنابت الشجر) (١٨) ثم يقول: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (١٩) . ⦗٢٣٧⦘

(١) نوح: ١٠.
(٢) هود: ٥٢.
(٣) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ١٥٤/١٢٧.
(٤) الحيا: الذي يحيي به الأرض.
(٥) الجدا: المطر العام.
(٦) الطبق: الذي يطبق الأرض.
(٧) الغدق: الكثير.
(٨) المونق: المعجب.
(٩) المريع: ذو المراعة والخصب.
(١٠) المُربع: المقيم من قولك ربعت بالمكان إذا أقمت به.
(١١) المرتع: من قولك رتعت الإبل إذا رعت.
(١٢) السابل: المطر.
(١٣) المسبل: الماطر.
(١٤) السكن: القوة لأن الأرض تسكن به.
(١٥) البخاري: ج-١/ كتاب الاستسقاء باب ٢١/٩٨٤.
(١٦) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٩/١١٦٦.
(١٧) أبو داود: ج-١/ الصلاة باب ٢٥٨/١١٦٣.
(١٨) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢/٨.
(١٩) البقرة: ٢٨٦.

1 / 234