132

Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

فقه العبادات على المذهب الحنبلي

كيفية الصلاة:
الاستسقاء على ثلاثة أضرب:
الأول: أن يصلي ركعتي كركعتي العيد وقت الضحى، وأن يستفتح الركعة الأولى بسبع تكبيرات والركعة الثانية بخمس تكبيرات كركعتي العيد تمامًا. ويسن أن يقرأ فيهما بـ (سبح اسم ربك الأعلى) في الأولى و(هل أتاك حديث الغاشية) في الركعة الثانية، أو أن يقرأ آيات الاستغفار من سورة نوح في الركعة الأولى وما تيسر في الركعة الثانية. ثم يسن أن يخطب الإمام بعد الصلاة خطبة.
والثاني: أن يستسقي الإمام يوم الجمعة على المنبر، لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: (أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعةٍ. من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله ﷺ قائم يخطب. فاستقبل رسول الله ﷺ قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادعُ الله يغثنا. قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه. ثم قال: اللهم أغثنا. اللهم أغثنا. اللهم أغثنا ...) (١) .
والثالث: أن يدعو عقب الصلوات. ويستحب أن يقف حتى نزول أول المطر ويخرج ليصيبها البلل، لما روى أنس ﵁ في حديثه: (أن رسول الله ﷺ لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته) (٢) .
والسنة أن يخطب الإمام خطبة واحدة، ولكن اختلفت الروايات في وقت الخطبة هل تكون قبل الصلاة أو بعدها. قيل: أنه يخطب وقت الصلاة، لما روى عبّاد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد الأنصاري ﵁ قال: (خرج رسول الله ﷺ يومًا يستسقي. فجعل إلى الناس ظهره. يدعو الله واستقبل القبلة وحوَّل رداءه. ثم صلى ركعتين) (٣) . وعن الإمام أحمد: أنه مخير في الخطبة قبل ⦗٢٣٤⦘ الصلاة وبعدها لأن الوجهين مرويان عن رسول الله ﷺ. وقبل عنه أيضًا: يخطب بعد الصلاة، لما روى أبو هريرة ﵁ قال: (خرج النبي ﷺ يومًا فصلى ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثم خطبنا فدعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعًا يديه) (٤) وهذا صريح، ولأن صلاتها كصلاة العيد فخطبتها بعد الصلاة.

(١) مسلم: ج-٢/ كتاب صلاة الاستسقاء باب ٢/٨.
(٢) البخاري: ج-١/ كتاب الاستسقاء باب ٢٣/٩٨٦.
(٣) مسلم: ج-٢/ الاستسقاء /٤.
(٤) البيهقي: ج-٣ /ص ٣٤٧.

1 / 233