Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
الصلاة لغير الكسوف:
لا يُصلى لغير الكسوف من الآيات لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من خلفائه، إلا أن الإمام أحمد ﵁ قال: يصلي للزلزلة الدائمة ركعتين كركعتي الكسوف، لأن النبي ﷺ علل الكسوف بأنه آية يخوف الله بها عباده، والزلزلة أشد تخويفًا. وأما الرجفة فلا يصلي لوقوعها لأنها لا تبقى مدة تتسع للصلاة.
-٥ً- صلاة الاستسقاء:
تعريف:
الاستسقاء لغة: طلب السقيا من الله أو من الناس.
شرعًا: الدعاء بطلب العباد السقيا من الله تعالى عند حاجتهم إلى الماء كإجداب أرضٍ أو قحطِ مطرٍ أو غور ماء عيون أو أنهار أو وجود الماء مع عدم كفايته.
وقتها: هو وقت صلاة العيد.
ما يسن قبلها:
-١ً- يسن للإمام أن يعظ الناس ويأمرهم بتقوى الله والخروج عن المظالم والتوبة عن المعاصي وتحليل بعضهم بعضًا والصوم والصدقة وترك التشاحن لن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات. قال الله تعالى: (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) (١) . ⦗٢٣٢⦘
-٢ً- أن يعد الإمامُ يومًا يخرجون فيه (ولا يشترط أن يكون اليوم الرابع للصيام)، ويأمرهم أن يخرجوا على الصفة التي خرج عليها رسول الله ﷺ متواضعين خشعًا متضرعين متذللين، لما روى ابن عباس ﵄ قال: (إن رسول الله ﷺ خرج للاستسقاء متبذلًا متواضعًا متضرعًا، حتى أتى المصلّى، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد) (٢) .
-٣ً- يسن لحاضرها التنظيف وإزالة الرائحة الكريهة لئلا يؤذي الناس بها. ولا يسن لبس ثياب الزينة ولا التطيب لأن هذا ينافي الاستكانة والخضوع.
-٤ً- يسن أن يستصحب الإمام بالخروج أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان لأنه أسرع للإجابة.
-٥ً- أن يستسقي الإمام بمن ظهر صلاحه، لأن عمر ﵁ استسقى بالعباس عم رسول الله ﷺ، واستسقى معاوية والضحاك ﵄ بيزيد بن أسود الجرشي، وروي أن معاوية ﵁ أمر يزيد بن الأسود فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية ﵁: "اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا. اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه ورفع الناس أيديهم، فما كان بأوشك من أن ثارت سحابة في القرب كأنها ترس، وهب لها ريح، فسقوا حتى كاد الناس لا يبلغوا منازلهم".
- ولا يستحب إخراج البهائم لأن النبي ﷺ لم يخرجها، وكذلك لا يستحب إخراج الكفار ولكنه مباح، فإن خرجوا لم يمنعوا لأنهم يطلبون رزقهم، لكن يفردون عن المسلمين بحيث إن أصابهم عذاب لم يصب غيرهم. ⦗٢٣٣⦘
(١) الأعراف: ٦٩.
(٢) الترمذي: ج-٢/ الصلاة باب ٣٥٩/٥٥٨.
1 / 231