Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
-٣ً- صلاة العيدين:
تعريف: العيد من العَوْد، وسمي عيدًا لأنه يعود ويتكرر.
حكمها:
-١ً- فرض كفاية على كل من تلزمه صلاة الجمعة فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة. والدليل على ذلك مداومته ﷺ عليها وكذلك الخلفاء من بعده، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة فكانت فرض كفاية كالجهاد. ولا تجب على الأعيان لما روى طلحة بن عبيد الله أنه جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد يسأله عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ: (خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوَّع) (١) . وإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام لتركهم شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة فأشبه تركهم الأذان.
ويشترط لصحتها الاستيطان والعدد، لأنها صلاة لها خطبة راتبة أشبهت الجمعة، ولأن النبي ﷺ وافق العيد في حجته ولم يصل.
-٢ً- سنة لمن فاتته الصلاة مع الإمام، وقد ورد عن أنس ﵁ أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما.
-٣ً- يستحب خروج النساء لما روت أم عطية ﵂ قالت: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى. العواتِقَ والحُيَّضَ وذواتِ الخُدُود. فأما الحيض فيعتزِلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ...) (٢)، ⦗٢٢١⦘ ولكن لا يلبسن ثوب شهرة ولا يتطيبن، لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرُجن وهن تفلات) (٣) .
مشروعيتها: شرعت في السنة الأولى للهجرة. روى أبو داود عن أنس ﵁ قال: (قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: إن الله أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر) (٤) .
وقتها: من حِلّ النافلة (أي حين ترتفع الشمس) إلى ما قبيل الزوال، فإذا زالت الشمس وهو فيها فسدت إن حصل الزوال قبل القعود قدر التشهد) ومعنى فسادها أنها تنقلب نفلًا. فإن لم يعلم بها إلا بعد الزوال خرج الإمام من الغد فصلى بالمسلمين، لما روى أبو عمير بن انس عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ (أن ركبانًا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يُفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم) (٥) .
ويسن تقديم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر، لما روى أبو الحويرث ﵁ قال: (أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن عجل الأضحى وأخر الفطر) (٦)، ولأن السنة إخراج الفطرة قبل صلاة الفطر ففي تأخير الصلاة توسيع لوقتها، أما الأضحية فلا تجوز إلا بعد الصلاة ففي تعجيل صلاة عيد الأضحى مبادرة إلى الأضحية.
كيفيتها: هي ركعتان عاديتان يقرأ في كل واحدة الفاتحة وسورة ويجهر بالقراءة، لما روي عن عمر ﵁ قال: (صلاة السفر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان والفطر والأضحى ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ (٧) .
ويشترط لصحتها ما يشترط لصلاة الجمعة غير الخطبة. ⦗٢٢٢⦘
(١) مسلم: ج-١/ كتاب صلاة المسافرين باب ١٦/١١١.
(٢) مسلم: ج-١/ كتاب الإيمان باب ٢/٨.
(٣) مسلم: ج-٢/ كتاب صلاة العيدين باب ١/١٢.
(٤) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٥٣/٥٦٥.
(٥) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٤٥/١١٣٤.
(٦) أبو داود: ج-١/ كتاب الصلاة باب ٢٥٥/١١٥٧.
(٧) البيهقي: ج-٣ /ص ٢٨٢.
(٨) ابن ماجة: ج-١/ كتاب إقامة الصلاة باب ٧٣/١٠٦٤.
1 / 220