Jawāhir al-Tafsīr
جواهر التفسير
كفى بنا فخرا على من غيرنا
حب النبي محمد إيانا
فإن الرواية بجر غير مع أنها صلة للموصول - حسب رأيه - وسوغ ذلك كون " من " و " ما " مبنيتين وهو رأي ضعيف، فإن زيادة " من " في بيت حسان ظاهرة لحصول الفائدة دونها وإنما ألجأه إليها إضطراره إلى محافظته على الوزن، وقد صرح بزيادتها غير واحد من علماء الإعراب، ولا يصح أن يحمل عليه كلام الله تعالى المنزه عن الضرورات التي تعتور كلام البشر.
والراجح من هذه الأقوال الأول؛ لأن إسميتها مفتقرة إلى دليل ولا دليل، إذ لا تلابس شيئا من علامات الاسم ولا ينطبق عليها حده بل انطباق حد الحرف عليها هو الظاهر فيها، فإنها دالة على مزيد الشيوع والإبهام في غيرها.
وفسر بعضهم ضرب هنا بجعل على طريق التضمين فعداها إلى مفعولين، وهما مثلا وبعوضة وجعلها آخرون بمعنى بين، وعليه فمفعولها واحد وهو بعوضة، و { مثلا } حال منها، وإنما سوغ مجيء الحال من النكرة تقدمه عليها كقوله:
لمية موحشا طلل
وللنحويين في جملة { إن الله لا يستحى.. } الخ أعاريب مختلفة ليس من غرضنا ذكرها، ومن شاء الإطلاع عليها فليرجع إلى هيميان الزاد لقطب الأئمة رحمه الله.
وهذا كله على القراءة المشهورة وهي نصب بعوضة، وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج بعوضة بالرفع؛ وحملت قراءتهم على موصولية " ما " وحذف العائد كما قرأ بعضهم " تماما على الذي أحسن " برفع أحسن، وجوز الزمخشري أن تكون استفهامية؛ وذلك أنهم لما استنكروا ضرب الله الأمثال لأصنامهم بالمحقرات قيل لهم: إن الله لا يستحيي أن يمثلها بما شاء من الأشياء المهينة، دعوا البعوضة فما فوقها، كما يقال: إن فلانا يهب المئين والألوف ما دينار وديناران، والبعوضة واحدة البعوض وهو معروف عند أهل عمان باسمه العربي فلا يحتاج إلى تفسير، وذكر ابن عاشور أنه يعرف في لغة هذيل بالخموش، وأن أهل تونس يسمونه الناموس واحدته ناموسة، وهذه التسمية معروفة الآن في كثير من البلاد العربية، وهو مأخوذ من بعض اللحم بمعنى قطعه، وأنشد:
لنعم البيت بيت أبي دثار
إذا ما خاف بعض الناس بعضا
Unknown page