298

ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله

[النور:43]، وقوله:

الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السمآء كيف يشآء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله

[الروم: 48]، وقوله:

والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها

[فاطر: 9]، وهذه الآية نص صريح على أن المطر من نفس السحاب لأن الإحياء إنما يكون به، والضمير في قوله: { فأحيينا به الأرض } عائد إلى السحاب.

وكذلك نجد من الناس من يتعلق بقوله تعالى: { والأرض فراشا } في إنكار كروية الأرض، مع أن كونها فراشا لا ينافي كرويتها بحال، كما نص عليه الزمخشري وهو من المفسرين القدامى، ونبه عليه كثير من المتقدمين، وذلك أن صلاحها للإستقرار عليها هو معنى كونها فراشا.

ومن حكمة الله تعالى أن جعل في الماء خاصية الإنبات، وجعل في الأرض مثلها، وعندما تلتقي الخاصيتان وتتفاعلان يتولد النبات بمشيئته تعالى كما يكون اللقاح باجتماع ماء الذكر والأنثى في الرحم، وذلك هو المقصود بقوله: { فأخرج به من الثمرات رزقا لكم }.

واختلف فيما عطف عليه قوله: { فلا تجعلوا لله أندادا } ، فذهب فريق إلى أنه معطوف على اعبدوا ربكم، لأن العبادة المطلوبة هي العبادة الماحضة التي لا يشوبها شرك، وجعل الأنداد لله مناف لها، فلا غرو إذا كان الأمر بها يتضمن النهي عن اتخاذ الأنداد بطريق اللزوم، غير أنه قد يخفى على الكثير ممن تربوا على الجاهلية واعتادوا اتخاذ الأنداد له سبحانه، فمن ثم صرح بهذا اللازم معطوفا على ملزومه بالفاء الرابطة بين معطوفيها، وذهب آخرون إلى أنه معطوف على { تتقون } ، ونظروه { فأطلع } من قوله سبحانه:

لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى

Unknown page