277

يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب

[الحديد: 13]، فإن فيها ما يدل على أن المنافقين يطلبون المؤمنين يوم القيامة أن يختلطوا بهم ليستمدوا منهم المنافع كما كانوا يستمدون في دار الدنيا، ولكن لا يجديهم النفاق يومئذ شيئا، فيفصلون عن المؤمنين إلى الذين كانوا معهم في سرائرهم.

وذهب سعيد بن جبير، وعطاء، ومحمد بن كعب، ويمان ابن رئاب إلى أن الآية في أهل الكتاب الذين كانوا على علم بمبعث النبي الخاتم، فلما بعث وانكشفت لهم آياته، وبهرتهم معجزاته كفروا به ، فكان ما عندهم من علم الكتاب كالنار المستوقدة للإضاءة، وما كان منهم من كفر بمثابة انطفاء تلك النار، لعدم استفادتهم من الضوء، وهذا لا يتفق مع السياق كما سبق.

و " الذي " يستعمل للمفرد غالبا لوجود صيغة جمع له وهي " الذين " ، وقد يستعمل للجمع تشبيها بمن وما، وعليه قول الشاعر:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم

هم القوم كل القوم يا أم خالد

وحمل عليه قوله تعالى:

وخضتم كالذي خاضوا

[التوبة: 69]، وهذا أولى أن يحمل عليه هنا من دعوى بعضهم أنه وصف لموصوف محذوف دال على الجمع تقديره كالفوج الذي استوقد، أو كالجمع الذي استوقد لأن الأصل عدم الحذف، وفي مثل هذا الحال يجوز في الضمائر أن تفرد مراعاة للفظ، وأن تجمع مراعاة للمعنى، وكذا الصفات والأحوال، ويجوز أن ينظر إلى اللفظ أولا ثم إلى المعنى ثانيا كما في قوله تعالى:

ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيهآ أبدا

Unknown page