265

[التوبة: 126]، وكان الخوف يساورهم، يحذرون دائما من تهتك أستارهم، وانتشار أسرارهم، وبدو أمرهم، وكانوا وجلين من كل ما ينزل من الآيات

يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون

[التوبة: 64].

وقد سبق معنى الاستهزاء وهو في حقيقته لا ينشأ إلا عن الجهل، ولذلك أجاب موسى - عليه السلام - عندما قيل له: { أتتخذنا هزوا } بقوله

أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين

[البقرة: 67]، وبهذا تعلم أن حقيقته مستحيلة على الله عز وجل، ولذا اختلف المفسرون فيما يراد به هنا، فمن قائل هو بمعنى الانتقام، وقد ورد نحوه في كلام العرب ومنه قوله:

قد استهزأوا منهم بألفي مدجج

سراتهم وسط الصحاصح جثم

وهو معنى ما أخرجه ابن جرير وابن حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في معنى ذلك: يسخر بهم للنقمة منهم. ومن قائل: أطلق الاستهزاء على جزائه لما عرف من إطلاق اسم الشيء على ما يترتب عليه، نحو قوله تعالى:

وجزآء سيئة سيئة مثلها

Unknown page