261

ولقاؤهم الذين آمنوا الذي يترتب عليه قولهم آمنا هو عند اجتماعهم بهم في مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرها، وخلوهم إلى شياطينهم عودهم إليهم في مجامعهم التي هي محل استقرارهم ومظان طمأنينتهم.

والأصل تعدى خلا بالباء أو بمع، يقال خلوت به أو خلوت معه، وتعديه هنا بإلى لتضمنه معنى آب ورجع، فإنهم منقلبهم الذي يعودون إليه، لأن لقاءهم بالمؤمنين لا يكون إلا عرضا بخلاف لقائهم بشياطينهم.

والشياطين جمع شيطان وهو جنس من المخلوقات، ذو روح شريرة، طبعه الحرارة النارية، لأن النار عنصر تكوينه، بدليل قوله تعالى - حكاية عن إبليس لعنه الله -:

خلقتني من نار وخلقته من طين

[الأعراف: 12]، وقوله:

والجآن خلقناه من قبل من نار السموم

[الحجر: 27]، وهم من جنس الجن لقوله تعالى:

كان من الجن..

[الكهف: 50]، وأطلقت العرب اسم الشيطان على كل عات متمرد من أي جنس كان، فقد جاء في القاموس واللسان: " الشيطان كل عات متمرد من الإنس والجن والدواب " ، وهذا لأن طبيعة الشياطين التمرد والعتو، فأطلق اسمهم على كل ما شابههم في وصفهم على طريق الاستعارة، ومن هذا الباب قوله عز وجل:

وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن

Unknown page