298

وقوله تعالى: زين للذين كفروا الحياة الدنيا ... الآية: الإشارة إلى كفار قريش لأنهم كانوا يعظمون حالهم من الدنيا، ويغتبطون بها، ويسخرون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم كبلال «2» ، وصهيب، وابن مسعود، وغيرهم، فذكر الله قبيح فعلهم، ونبه على خفض # منزلتهم بقوله: والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة، ومعنى الفوقية هنا في الدرجة والقدر ويحتمل أن يريد أن نعيم المتقين في الآخرة فوق نعيم هؤلاء الآن. قلت: وحكى الداودي عن قتادة: فوقهم يوم القيامة. قال: فوقهم في الجنة «1» . انتهى.

ومهما ذكرت الداودي في هذا «المختصر» ، فإنما أريد أحمد بن نصر الفقيه المالكي، ومن تفسيره أنا أنقل. انتهى.

فإن تشوفت نفسك أيها الأخ إلى هذه الفوقية، ونيل هذه الدرجة العلية، فارفض دنياك الدنية، وازهد فيها بالكلية لتسلم من كل آفة وبلية، واقتد في ذلك بخير البريه. قال عياض في «شفاه» «2» : فانظر- رحمك الله- سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وخلقه في المال، تجده قد أوتي خزائن الأرض [ومفاتيح البلاد، وأحلت له الغنائم «3» ، ولم تحل لنبي قبله، وفتح عليه في حياته صلى الله عليه وسلم بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب، وما دانى ذلك من الشام والعراق] «4» ، وجبيت إليه الأخماس، [وصدقاتها ما لا يجبى «5» للملوك إلا بعضه] «6» ، وهادته جماعة من الملوك، فما استأثر بشيء من ذلك، ولا أمسك درهما منه، بل صرفه مصارفه، وأغنى به غيره، وقوى به المسلمين، ومات صلى الله عليه وسلم، ودرعه مرهونة في نفقة عياله، واقتصر من نفقته وملبسه على ما تدعوه ضرورته إليه، وزهد فيما سواه، فكان- عليه

Page 430