Al-Jāmiʿ li-ʿulūm al-Imām Aḥmad – al-ʿAqīda
الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
به، فهذا الاستثناء لهذا العمل، فقيل له: فيستثنى في الإيمان؟ قال: نعم، أقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أستثني على اليقين لا على الشك، ثم قال: قال الله: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27]، فقد علم تبارك وتعالى أنهم داخلون المسجد الحرام.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: ثنا أبو عبد الله بحديث عائشة رحمها الله -عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله"، فقال: هذا أيضا أرجو، أي: هو حجة في الاستثناء في الإيمان، أي: إنه قد قال: أرجو، وهو أخشاهم.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم: سمعت أبا عبد الله يقول: كان سليمان بن حرب حمل هذا -يعني: الاستثناء- على التقبل، يقول: نحن نعمل ولا ندري يتقبل منا أم لا (¬1).
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب قال: سمعت أبا عبد الله يقول: لا نجد بدا من الاستثناء؛ لأنه إذا قال: أنا مؤمن فقد جاء بالقول، فإنما الاستثناء بالعمل لا بالقول.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أنه سمع أبا عبد الله قال. وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله -يعني: لما قال له: الاستثناء مخافة واحتياطا.
فقلت له: كأنك لا ترى بأسا أن لا يستثني؟ فقال: إذا كان ممن يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، فهو أسهل عندي.
Page 249