وعن مطرِّف بن عبدِ الله قال: صلاحُ القلب بصلاحِ العملِ، وصلاحُ العملِ بصلاحِ النيَّةِ (^١).
وعن بعض السَّلَف قال: مَنْ سرَّه أن يَكْمُلَ له عملُه، فليُحسِن نيَّته، فإنَّ الله ﷿ يأجُرُ العَبْدَ إذا حَسُنَت نيَّته حتَّى باللُّقمة.
وعن ابن المبارك، قال: رُبَّ عملٍ صغيرٍ تعظِّمهُ النيَّةُ، وربَّ عمل كبيرٍ تُصَغِّره النيَّةُ.
وقال ابن عجلان: لا يصلحُ العملُ إلَّا بثلاثٍ: التَّقوى لله، والنِّيَّةِ الحسنَةِ، والإصابة.
وقال الفضيلُ بنُ عياض: إنَّما يريدُ الله ﷿ منكَ نيَّتَك وإرادتَك.
وعن يوسف بن أسباط، قال: إيثارُ الله ﷿ أفضلُ من القَتل في سبيله.
خرَّج ذلك كلَّه ابنُ أبي الدُّنيا في كتاب "الإخلاص والنيَّة".
وروى فيه بإسنادٍ منقطع عن عُمَر ﵁، قال: أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ الله ﷿، والورعُ عمَّا حرَّم الله ﷿، وصِدْقُ النِّيَّةِ فيما عندَ اللهِ ﷿.
وبهذا يعلم معنى ما رُوي عن الإِمامِ أحمدَ أن أُصولَ الإِسلام ثلاثةُ أحاديث: حديثُ: "الأعمال بالنِّيَّات"، وحديثُ: "مَنْ أحدثَ في أمرِنا ما ليس منه، فهو رَدٌّ"، وحديثُ: "الحلالُ بيِّنٌ والحَرامُ بيِّنٌ". فإنَّ الدِّين كلَّه يرجعُ إلى فعلِ الماموراتِ، وترك المحظورات، والتَّوقُف عن الشُّبُهاتِ، وهذا كلُّه تضمَّنه حديثُ النُّعمان بن بشيرٍ.
(^١) "حلية الأولياء" ٢/ ١٩٩.