ظاهر الجسد مرتبط بباطنه ألا وهو القلب، والقلب أيضًا مرتبط بظاهر البدن، فكأن هناك حركة دائمة مستمرة تشبه ما كنا ولا نزال نسمعه، وأنهم يحاولون أن يصلوا إلى اكتشاف ما يسمونه بالحركة الدائمة، الحركة الدائمة أوجدها الله ﵎ في هذا الإنسان الذي صوره وأحسن صوره، تلك الحركة هي إذا أصلحت قلبك لزم منه صلاح بدنك، وإذا أصلحت جسدك لزم منه صلاح قلبك.
فإذًا: لا يقولَنَّ أحدٌ كما نسمع ذلك في كثير من الأحيان من بعض الشباب الذين لم يربوا تربية إسلامية، وأخلُّوا بكثير من الأركان الشرعية كالصلاة مثلًا، إذا قيل لهم: يا أخي لِمَ لا تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب، كأنه يقول أوكأنه يتصور أنه من الممكن أن يكون القلب صالحًا وصحيحًا وسليمًا، أما الجسد فلا يتجاوب مع الأحكام الشرعية، هذا أمر باطل تمام البطلان.
فلا بد أن نلاحظ هذه الحقيقة ألا وهي ارتباط الظاهر بالباطن، وأن صلاح أحدهما لا يعني إلا صلاح الآخر، وأن فساد أحدهما لا يعني إلا فساد الآخر.
إذًا: من هنا نفهم لماذا كان النبي صلى الله عليه وآله سلم يأمر الناس بأن يجتمعوا وأن يتضاموا في مجلس العلم لأن هذا التضام الظاهري البدني يؤثر في تضام القلوب والتحابب الذي لا بد أن يكون متحققًا في قلب كل مسلم كما جاء في كثير من الأحاديث من الحض على الحب في الله والتزاور في الله مما هومعلوم لديكم، والقصد أنني أردت الإشارة إلى هذه السنة التي ينبغي على طلاب العلم أن لا يكبروا الحلقة العلمية، وإنما أن يصغروا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فيكون بعضهم قريبًا إلى بعض، ويكونوا جميعًا قريبين أيضًا من هذا الشخص الذي يتولى تعليمهم وتوجيههم إلى ما ينفعهم في دنياهم وفي آخرتهم.