بعد هذه الكلمة أريد أن أُذَكِّر كما قال تعالى: ﴿الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]، كل مسلم يعلم أن الإسلام بُنِي على أصلين لا ثالث لهما ألا وهوكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم، هذه حقيقة لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان كما كانوا يقولون في قديم الزمان، وحينئذ إذا كانت هذه حقيقة يعرفها كل مسلم، فلماذا اختلف المسلمون قديمًا وحديثًا، وكلهم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ولا يتم إيمان مسلم إلا بهاتين الشهادتين، بالكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، وبالشهادة للنبي صلى الله عليه وآله سلم بالنبوة والرسالة، ولكن هل يكفي لينجو المسلم في الدنيا قبل الآخرة أن يقول هذه الكلمة الطيبة والشهادة الثانية بلسانه ولما يفقه بعد ما معنى لا إله إلا الله، وما لوازمها، ولا يدري أيضًا ما لوازم قوله: وأشهد أن محمدًا رسول الله.
يجب أن نقف عند هذه النقطة، وأُكَرِّر التنبيه: كل المسلمين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن فرض أن أحدًا يأبى فهو ليس من الإسلام بسبيل، وإذ الأمر كذلك، فما هو السبب في ما وقع قديمًا ولا يزال يقع حديثًا من الاختلاف الذي أخبر الله ﷿ عنه إخبارًا مجملًا وفصَّله النبي ﵌ في بعض أحاديثه تفصيلًا، قال تعالى: ﴿وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]، خبر الله لا يمكن أن يتأخر، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].
هذا خبر من الله في كتابه مجمل: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].
تفصيل هذه الآية الكريمة في الحديث الذي أيضًا لا بد أنكم سمعتموه أو