فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة» وفي رواية: «من حسن الصلاة». والروايتان صحيحتان.
وأمره صلى الله عليه وآله سلم للشيء يقتضي أن هذا الشيء واجب تطبيقه وتنفيذه؛ لأن الله ﷿ قال في حق نبيه ﵇: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].
وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَويُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].
لهذا ينبغي الاهتمام بأن يستوي الناس في الصلاة وأن يتقاربوا في المجلس العلمي خارج الصلاة استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وآله سلم، وفي بعض هذه الأوامر تعليل ذلك؛ لأن إصلاح الظواهر سبب شرعي في إصلاح البواطن.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله سلم هذا المعنى أيضًا في بعض الأحاديث الصحيحة التي لا بد أنكم كثيرًا ما سمعتموها، ولكني أعتقد أن القليل من العلماء من يُذَكِّركم بالحكمة التي جاء ذكرها أوالإشارة إليها في الحديث الذي سمعتموه دائمًا، ألا وهوقوله صلى الله عليه وآله سلم: «إن الحلال بين، والحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا -وهنا الشاهد- وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».
فإذًا: صلاح القلب فيه صلاح البدن، وهذه من أسرار الشريعة التي نَبَّه عليها النبي ﵌ في هذا الحديث؛ لأنه يشير في هذا الحديث وفي الأحاديث الأخرى أن