الطعام هنا بالذبيحة، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب حل لكم.
هذا هو الذي قاله ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله ﵌ وأشهر الصحابة، بل وأعلمهم بالتفسير وإحاطة به.
إذًا: قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حل لكم.
الآن يوجد فرق لا يزال قائمًا بين أهل الكتاب المقيمين في البلاد الإسلامية، وأهل الكتاب المقيمين في بلاد الكفر والشرك والفسق والضلال.
هنا فيما نعلم لا يزالون يذبحون الذبائح كالمسلمين يذبحونها ذبحًا، أما في الغرب وفي أمريكا فهم يذبحون، حتى لا يذبحون ذبحًا وإنما يقتلون قتلًا، هذه الذبائح التي ترد إلينا باسم أنها ذبائح، فالحكم في الإسلام يدور على حالة من ثلاثة حالات: إذا عرفنا أنهم ذبحوا ذبحًا ولم يقتلوا قتلًا وهم أهل الكتاب، فذبائحهم كذبائح أهل الكتاب في بلاد الإسلام، فهي حلال.
وإذا عرفنا أنهم لا يذبحون، وإنما يقتلون قتلًا فذبائحهم والحالة هذه ليست بالحلال، وإنما هي حرام، وإذا دار الأمر بَيَّن هذا وهذا أي: لم يعرف الطاعم أن هذه قتيلة أم هذه ذبيحة حينئذ يأتي أمر ثالث وهو أن يحتاط في دينه كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرئ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ..» إلى آخر الحديث.
والحديث الآخر: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».