مداخلة: من فمك ...
الشيخ: أحلى.
مداخلة: .. أحلى وأحلى، فنريد نسمع منكم يا شيخنا ..
الشيخ: على كل حال ونحن ضيوفك فليس لنا إلا أن نأتمر بأمرك.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: أنا أشرت آنفًا إلى أن أولئك النصارى الذين كانوا في عهد النبي ﵌، كانوا في عقيدة الإسلام وصريح النص في القرآن، كانوا مشركين، يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، فصرح القرآن بكفرهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت أيضًا مع هذا فربنا ﷿ أو أشرت مع هذا أن الله ﷿ ألهم نبيه ﵇ بأن يقول أن من الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين أهل الكتاب إذا أسلم أحدهم فله أجره مرتين، لم يكن في عهد نزول تلك الآية أوغيرها منها الآية التي ذكرها الأستاذ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، لم يكن هناك مجتمع أو أمة أو على الأقل شعب نصراني أومسيحي موحد، لم يكن لهؤلاء وجود، كان هناك أفراد لا يمثلون الأمة النصرانية، بل لا يمثلون شعبًا من شعوب النصارى الكثيرة، وإنما كلهم كانوا مشركين، كانوا يقولون: الأب والابن والروح القدس إله واحد، مع ذلك قال الله ﷿ في حقهم: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، هذه الآية لا تعني طعامهم مطلقًا؛ لأن من طعامهم الأشياء المحرمة يقينًا في الإسلام من ذلك مثلًا الخنزير، لحم الخنزير فهو من طعام النصارى، لكن لا يعني في الآية الكريمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: ما يأكلونه هم سواء كان في شريعة الإسلام حلالًا أم كان حرامًا، وإنما يعني بدل طعام ليفسر المسلم