Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
وقال: كان العلماء يقتدون في ثلاثة اشياء، صدق اللسان، ومطعم طيب، وسكن صالح، وأنا اليوم لا أعرف في هؤلاء أحدا فيه من هذه الخصال واحدة، فكيف أعبا بهم، يتغايرون على الدنيا، ويتحاسدون عليها، ويمشون إلى أصحاب الدنيا فيغتاب بعضهم بعضأ عندهم ويقولون لصاحب الدنيا أدخلني وأخرج فلاتا، ويحكم أن الأنبياء عليهم الصلاة اوالسلام لم يتركوا دينارا ولا درهما، إنما أورثوكم العلم، فانتم زعمتم إنكم حملة العلم، وحملة القرآن، وما على أحدكم أن لا يستكثر من الدنيا، فإنما هو فيها كعابر سبيل، وكأنه بالرسول وقد أتاه وأخذ تفسه، ل وبقي الحساب وجاءت الحسرة والندامة، وما ظنك بملك الموت عليه السلام والدنيا بين يديه كالطبق يمذ يده من المشرق فيتناول روح من [في] المغرب، فليطلب أحدكم من الدنيا معاشا يبلغه وقلة العيال، فما في الدنيا شيء أبغض إلى ممن يسأل الناس ويجعله كسبا ولا يكاد يسلم منه في هذا الزمان خاصة.
وقال: إني لأذكر المعافي بن عمران(4) رحمه الله فانتفع بذكره، وقد ذهب الذين كان لا يسقط كلامهم ولا حديثهم ولا أعلم بقي اليوم في شرق الأرض وغربها أحد مثل أولئك، إنما بقي شيخ له حسن سنت لا ينظر في مطعم، أر شاب يؤلف الناس لنفسه، فمتى يصلح هؤلاء، ان ذكر هؤلاء لدنس فعليكم بالمطعم، فانظروا فيه فإنه أنفع لكم من نوافل الصلاة، وعليكم بالفروض فأدوها، وقال الحسن بن عمرو: سمعت بشرأ ينشد: ذهب الرجال المقتدى بفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر وبيت في خلف يزين بعضهم بعفا ليدفع معور عن معور وقال: يا طالب العلم، إنما أنت متلذذ تسمع وتحكي، إنما يراد من العلم العمل، فاسمع وتعلم واعمل، واهرب، ألا ترى إلى سفيان الثوري (1) المعافى بن عمران الأزدي الموصلي، المتوفى سنة 185، شيخ الجزيرة في الحديث، صنف كتبأ في السنن والزهد والأدب وغير ذلك، ترجمته في تذكرة الحفاظ 264/8 وتاريخ بغداد 226/13 والنجوم الزاهرة 117/2.
Page 377