375

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

الله، واعلم أن حظك في بعدهم أقرب من حظك في قربهم، فلا تأس على بعدهم وحسيك الله تعالى فاتخذه أنيسا ففيه الخلف منهم وليس فيهم الخلف من خلوة ساعة، فاحذر أهل زمانك فما في العيش مع من تظن في زمانك الخير، ولا مع من يساء به الظن خير لأنك منه على شرف عيبه إن جالسته فلا تأمن بلاء من بلائه، وإن جانبته فالموت في العزلة خير من الحياة، فالسلامة والعافية في العزلة، وكفى بالسلامة فضلا، اجعل أذنك عما يؤنمه صماء، وعينك عنه عمياء، واحذر سوء الظن فقد حذرك الله ذلك والسلام.

وروي آن رجلا ساله ان يوصيه بوصية فقال له: عليك بلزوم بيتك (0) ال وترك ملاقاة الناس، فقال الرجل: بلغني عن الحسن أنه قال: لولا الليل وملاقاة الأخوان ما كثت أبالي متى مت، فقال بشر: رحم الله الحسن، لقد كان الظن به خلاف هذا، ثم أنشد: يا من يسر برؤية الأخوان مهلا أمنت مكائد الشيطان خلث القلوب من المعاد وذكره وتشاغلوا بالحرص والخسران صارت مجالس من ترى وحديثهم في هتك مستور وخلق قران وقال: غنيمة المؤمن غفلة الناس عنه وإخفاء مكانه عنهم.

ونقل عنه أنه قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له: يا بشر أتدري لم رفعك الله تعالى من بين أقرانك؟ قلت: لا يا رسول الله، قال: باتباعك لسنتي وحرمتك للصالحين ونصيحتك لإخوانك ومحبتك لأصحابي وأهل بيتي هو الذي بلغك منازل الأبرار(2).

وقال ايضا: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله رجهه في المنام فقلت: عظني يا أمير المؤمنين، فقال: ما أحسن (4) في الأصل تبيك.

2) الرسالة القشيرية ص18.

Page 375