370

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

أصحاب بشر فقال له بشر: إسمع إيها الرجل الجواب، اعلم أن الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل وإن اعطي لا يأخذ فذنك من الروحانيين، إذا سأل الله أعطاه وإن أقم عليه أبر قسمه وفقير لا يسأل وإن أعطي قبل فذاك من أوسط القوم، غشده التوكل والسكون إلى الله تعالى وهو ممن توضع له الموائد في حضيرة القدس، وفقير اعتقد الصبر ومدافعة الوقت، فإذا طرقته الحاجة خرج إلى عبيد الله وقلبه متوجه إلى الله تعالى بالسؤال، فكفارة مسألته صدقه في السؤال، فقال الرجل: رضيت رضي الله عنك (1).

وروى أنه تعلق رجل بامرأة في باب الشام وهر معترض لها بيده سكين لا يدنو منه أحد إلا عقره، وكان الرجل شديد البدن، قبينما الناس كذلك والمرأة تصيح في يده إذ مر بشر بن الحارث فدنا منه وحك كتفه بكتف الرجل، فوقع الرجل على الأرض ومضى بشر ومضت المرأة لشأنها، فدنوا من الرجل وهو يرشح عرقا كثيرا فسالوه، ما حالك؟ فقال: ما أدري ولكني حاكني شيخ وقال لي: إن الله تعالى ناظر إليك وإلى ما تعمل، فضعفت لقوله قدمي، وهبته هيبة شديدة، فلا أدري من ذلك الرجل، فقالوا: ذلك بشر بن الحارث الحافي، فقال: واموتاه كيف ينظر إلي بعد اليوم، وحم الرجل من وقته ومات في اليوم السابع وقال القاضي أبو عبد الله المحاملي: حدثني أبي قال: كان عندنا ببغداد رجل من التجار وكان صديقا لي، وكان يقع في الصوفية كثيرا، قال رآيته بعد ذلك يصحبهم وينفق عليهم ماله، فقلت له: ألست كنت تبغضهم؟

فقال لي: ليس الأمر على ما كنت أتوهمه، فقلت له: كيف؟ قال: صليت يوما الجمعة وخرجت فرايت بشر بن الحارث يخرج من المسجد مسرعا، فقلت في نفسي لأنظرن إلى هذا الرجل الموصوف بالزهد، فرأيته تقدم إلى الخباز واشترى الخبز بدرهم، وتقدم إلى الشواء فأعطاه درهما وأخذ منه الشواء، قال فزادني غيضا، قال: ثم تقدم إلى الحلاوي فأعطاه درهما (1) الخبر في طبقات السلمي صر47.

Page 370