358

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

بن أبي الحواري والجنيد قدس الله أسرارهم وأفاض علينا أنوارهم ومات بيغداد سنة خمس وتسعين ومائتين قلت نقل عن أبي نصر السراج أته قال: كان سبب موت أبي الحسين النوري أنه سمع هذا البيت: لازلت أنزل من ودادك منزلا تتحير الألباب عند نزول فتواجد وهام في الصحراء نوقع في آجمة قصب قطعت وبقيت أصولها حادة مثل السيوف فكان يمشي عليها ويعيد البيت إلى الغداة والدم اا يسسيل من رجليه ثم وقع مثل السكران وقد ورمت قدماه ومات، وقيل له عند النزاع قل لا إله إلا الله فقال: أليس إليه أعود(1)، ودفن ببغداد في قصبة سيدنا الإمام الأعظم في موقف معروف يزار ويتبرك به، انتهى ما ذكره المؤلف مع ما زدنا عليه، ولنذكر ما فاته من بعض مناقبه وكلماته والله الموفق فنقول: ذكر في طبقات الأولياء لبعض الأصفياء قال أحمد بن إيراهيم المقري: كان أبو الحسين النوري لا يسال أبدا عما لا يعنيه، ولا يفتش عما لا يحتاج إليه، غير أنه كان إذا رأى منكرا غيره ولو كان فيه تلفه، فنزل ذات يوم إلى مشرعة تعرف بمشرعة الفحامين ليتوضا للصلاة إذ رأى زورقا فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار لطف فقرأه وأنكره لأنه لم يعرف شئا يعبر عنه بلطف، فقال للملاح: أيش هذا الدنان؟ قال: وأيش عليك أمض لشانك؟ فلما سمع النوري من الملاح هذا القول ازداد تعطشا إلى معرفته فقال له: أحب أن تخبرني ايش في هذا الدنان فقال له الملاح: انت والله صوفي فضولي، هذا خمر للمعتضد بالله، يريد آن يتم مجلسه، فقال النوري: أوهذا خمر؟ قال: نعم، قال: أحب أن تعطيني ذلك المردي، فاغتاظ الملاح عليه وقال لغلامه: اعطه المردي حتى أنظر ما (1) الخبر في الرسالة القشيرية ص238 وفي الأصل ألبس أعود إله هذا والتصويب عن القشيرية.

Page 358