356

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

ولم تكن في البين، وظهرت من دون وجود الاثنين.

قلت: ورأيت حكاية أمر السمكة بوجه آخر، قال أبو العباس بن عطاء، سمعت أبا الحسين النوري يقول: كان في نفسي من هذه الآيات شيء، فأخذت من الصبيان قصبة وقمت بين زورقين وقلت، وعزتك لثن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لحم لأغرقن نفسي، قال فخرجت سمكة فيها ثلاثة أرطال، فبلغ ذلك الجنيد فقال: كان من حكمه أن تخرج له افعى تلدغه، انتهى اال وروى أن أحد خواص الخليفة كان يعادي الصوفية، وينكر عليهم ويكفرهم فسعى بهم إلى الخليفة، فأمر باحضارهم وضرب أعناقهم، اال وفيهم الجنيد والرقام والشبلي والنوري وأبو خمرة وغيرهم، فقبض عليهم ال وبسط النطع لضرب أعناقهم، فتقدم النوري فقال له السياف: أتدري لماذا تبادر؟ قال: نعم، قال: فما الذي أعجلك؟ قال: أوثر أصحابي بحياة ساعة فتحير السياف وأنهى الخبر إلى الخليفة، فرة أمرهم إلى القاضي ليتعرف حالهم، فنظر القاضي إليهم وخاطب الشبلي أولا لما ظن به من الجنون، وقال له: كم زكاة عشرين درهما؟ فقال: عشرون درهما ونصف درهم، فقال: من أعطى الزكاة هكذا؟ قال: الصديق رضي الله عنه حيث بذل لله ولرسوله ما كان يملكه، فقال: أحسنت فما معنى نصف الدرهم؟

قال: كفارة تلك الدراهم.

قلت: قد مر في ترجمة الشبلي قدس سره هذا السؤال والجواب بغير هذا الوجه في غير هذا المعرض، ويحتمل تعدد لوقوع والله أعلم، ثم القى القاضي على الجنيد مسائل فقيه فأجاب عتها، ثم إلى النوري فأجاب عن الكل، ثم قال: إن لله عبادا إذا قاموا قاموا بالله وإذا نطقوا نطقوا بالله، ثم سرد الفاظا أبكى القاضي، فأرسل القاضي إلى الخليفة وقال: إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم، فأكرمهم الخليفة بعد ذلك وبالغ في إكرامهم، وقال: سلوني حواتجكم، فقالوا: حواتجنا أن تنانا، فكى الخليفة وأمرهم بالرجوع إلى منازلهم

Page 356