Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
الحسين النوري إذا دخل مسجد الشونيزي انقطع ضوء السراج، واذا حضر معنا لا يؤذونتا البراغيث.
روي: آنه كان في بده آمره مكث عشرين سنة يخرج من بيته ويحمل معه الخبز ثم يتصدق به في الطريق ويدخل مسجدأ يصلي فيه إلى قريب من الظهر، ثم يدخل السرق ويفتح باب حانوته ويصوم فكان أهله يظنون أنه يأكل في السوق وأهل السوق يظنرن أنه يأكل في بيته فبقي كذلك إلى مضي عشرين سمنة، ونقل عنه أنه حدث عما جرى عليه من الأحوال في سلوك الطريق فقال: اشتغلت بالرياضة والعبادة عدة من السنين فلم يفتح علي، ولم يزل طائر الروح مسجونا في قفص مكائد النفس الأمارة، فبالغت في الرياضة والعبادة والمجاهدة، قلم أزل كما كنت، فقلت: لأعدمن وجودي أولا بلغن مقصودي، وحدثت نفسي وعاتبتها، فقلت: آما كفاك آن تتبعي الهوى، وتسلكي سبيل الردى، وترفلي في ثياب الغفلات، وتجولي في ميادين المشتهيات، إلى متى أنت في رذائل الأوصاف، فقد سبقك الأرذال والأشراف، أما لك إنقاء، أما لك إنصاف، ثم اعتزلت عن الناس، وتجنبت عن المخالطة بهم والاستثناس، ولازمت الخلوة أربعين سنة، لا اذوق طعم الشوم ولا ينة، قلما رجعت إلى أحوالي، وتبينت بعد ذلك مالي، رأيت نفسي خالية عن الأحوال، عارية عن لباس أهل الكمال، فتفكرت في ذلك وتفحصت عن علة ضيق المسالك، فوجدت ذلك بسبب موافقة النفس والقلب في تسويل الأعمال وحب المقاصد والرغبة في الآمال، فسلكت سبيل الياس والحرمان، وقطعت الرجاء عن كل ما سوى الرحمن ، فنلت بقطع الرجاء المرتجى، وجثت إلى شاطئ دجلة للاختبار عن حالي وتحقيق بلوغ آمالي، وأرسلت إليها شبكة فقلت: إن كنت من المقيولين فتخرج الشبكة بسمكة، قخرجت وفيها سمكة كبيرة، فحمدت الله تعالى بمحامد كثيرة، وأتيت الجنيد وقصصت عليه القصة فقال: يا أبا الحسين ليست هذه كرامة، وإنما هي أفعى الندامة وإنما الكرامة ما كانت،
Page 355