349

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

فكاذب قد رمى بالظن عبدكم وصادق ليس يدري آنه صدقا وقال منصور بن عبد الله، سثل الشبلي وأنا حاضر، هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طريق الحقيقة؟ فقال: لابد من الاجتهاد والمجاهدة لكنهما لا يوصلان إلى شيء من الحقيقة لأن الحقيقة ممتنعة عن أن تدرك بجد واجتهاد، وإنما هي مواهب يصل العبد إليها بايصال الحق إياهم لا غير، وأنشد على أثره: اسائلكم عنها فهل من مخبر نما لي بنعم بعد مكتنا علم فلو كنت أدري أين خيم أهلها وأي بلاد الله إذ ظعنوا أموا إذا ما سلكنا مسلك الريح خلفها ولو أصبحت نعم ومن دونها النجم وقيل له يوما: بأي عمل يصل العبد إلى ميده ومولاه؟ فقال: بالغيبوبة عن رؤية علمه والاعتماد على سابق فضله، فمن طلبه بالمجاهدات فهو بعيد في عين مطالبته عن مطلوبه وأتشد: أيها المنكح الشريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية اذا ما استقلت وسهيل إذا ما استقل يماني(8) وقيل له: متى تستريح؟ فقال: إذا لم أر له ذاكرا، وقيل أنه إذن مرة فلما بلغ الشهادتين قال: لولا أنك آمري ما ذكرت معك غيرك.

قلت: هذه قضية الغيرة الحبية، وقد مر أنه قال: المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك وسثل عن السماع فقال: ظاهره فتنة، وباطنه غيره، فمن عرف الإشارة حل له استماع العبرة وإلا فقد تعرض للفتنة.

وقال: قدس الله روحه: التصوف الجلوس مع الله تعالى بلاهم، والصوفي منقطع من الخلق متصل بالحق، كقوله تعالى: واصطنعتك لنفسي، قطعه عن كل غير ثم قال: لن تراني (1) البيتان لعمر بن أبي ربيعة الاغاني 127/1.

Page 349