332

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

يبكي علي لما يعلم مني أني لا أنصرف من الجمعة إلا عليلا لما أسمعه من الشيوخ، فكنت أنظر إلى شيوخي فتكون رؤيتي لهم قوتي من الجمعة الى الجمعة.

وقال الخلدي: أنشدني ابن مسروق: اني يهجرني الصديق تجنبا فأريه أن لهجره أسبابا(9) وأريه إن عاتبته أغريت فيكون تركي للمتاب عتابا اذا بليت بجاهل متركم بجد المحال من الأمور صوابا أوليته مني السكوت وربما كان السكوت من الجواب جوابا وقال: كنت آوي إلى مسجد فيه سدرة يأوي إليها بلبلان، ففقد أحدهما صاحبه، وبقي الآخر على غصن ثلاثة أيام لا ينزل يرعى ولا يلقط من الأرض شينا، فلما كان في اليوم الثالث مر به بلبل آخر النهار فصاح فذكره صاحبه فوقع من فوق الغصن ميتا، الاوسثل عن التوكل فقال: خلو الأسرار مما منه بد، وتعلقها بما ليس منه بد.

الوسئل عن سماع الرباعيات فقال: إن قلوبنا لم تألف الطاعات طبعا وانما ألفتها تكلفا فأخشى إذ ابحنا لها رخصة تتخطى إلى رخص، ولا أرى سماع الرباعيات إلا لمستقيم الظاهر والباطن، قوي الحال، تام العلم، وقال: جعفر الخلدي: سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل، فقال لي: يا أبا محمد، من يحترز من عقله لعتله هلك بعقله.

وسئل عن الزاهد فقال: الذي لا يملكه مع الله تعالى سبب: وقال: كثرة النظر في الباطن بمعرفة الحق من القلب، وقال: علم الحال أقرب إلى علم اليقين من علم القيام، وعلم القيام أعلى وأشرف، وقال: من كان مؤدبه ربه عز وجل لا يغلبه أحد.

(6) الابيات في وفيات الاعيان 370/3 للناشي الأصغر.

Page 332