Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
الله عنها، فرددناه، فلما بلغنا إلى باب الشيخ ابي العباس آخبرناه بما قال وقلنا له، فقال: جعلت موضعي في قلبك بحيث تجيء إلى منزلي من غير دعوة، علي كذا وكذا إن مشيت على الموضع الذي تقعد فيه إلا على خدي، والح فوضع خده على الأرض وحمل الرجل فوضع قدمه على خده من غير أن يوجعه، وسحب الشيخ وجهه على الأرض إلى آن بلغ إلى موضع جلوسه، وقال له قدس الله سره، دخلت على شيخ من أصحاب المودة فوجدته على حال رثة، فقلت في نفسي، من أين يرتفق هذا الشيخ؟ فقال: يا أبا العباس دع عنك الخواطر الدنية فإن لله ألطافا خفية.
وقال: قدم علينا شيخ فكان يتكلم في هذا الشأن بكلام حسن، وكان عذب المتطق جيد الخاطر، فقال لنا في بعض كلامه، كلما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي، فوقع في قلبي آنه يهودي، وكان الخاطر يقوى ولا يزول، فذكرت ذلك للجريري، فكبر ذلك عليه، فقلت له لابد من أن أخبر الرجل بذلك، فقلت له: تقول لنا قولوا لي عما يقع في خاطركم، وإنه يقع لي أنك يهودي، فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه وقال: صدقت، أشهد أن لا إله إلأ الله وأشهد أن محمدا رسول الله،، وقال: مارست جميع المذاهب، وكنت أقول: إن كان مع قوم شيء فمع هؤلاء، فداخلتكم لاختبركم، فأنتم على الحق، وحسن إسلامه.
وقال: رأيت ليلة في المنام كأن القيامة قد قامت، والخلق مجتمعون اذ نادى مناد: الصلاة جامعة، فاصطف الناس صفوفا، فتلفاني ملك عرض وجهه قدر جبل في طول مثل ذلك فقال لي: تقدم وصل بالناس، فتأملت وجهه فإذا مكتوب بين عينيه جبريل أمين الله، فقلت له: فاين النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو مشغول بنصب المواتد لاخوانه الصوفية، فقلت له: فأنا من الصوفية، قال: نعم ولكن شغلك كثرة الحديث، فكدت أبكي، فإذا أنا بالجنيد قدس سره يشير إلي أن لا تخف لا ناكل حتى تجيء، فانتبهت، فيا ليتني كنت صليت وأكلت.
وقال: كنت ألبس المسوح والليف، وكان والدي في يوم الجمعة
Page 331