Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
كتاب مشكاة الأنوار ومصفاة الأسرار(2) فصلا طويلا في أمره واعتذر عن اطلاقاته، كقوله: أنا الحق، وما في جبتي غير الله، رحملها كلها على محامل حسنه، وقال: هذا من فرط المحبة وشدة الوجد، وهو مثل قول القائل: آنا من أفوى ومن أهوى أنا فاذا أبصرته أبصرتنا وحسبك هذا مدحة وتزكية له، وكان ابن سريح إذا سثل عنه يقول: هذا رجل قذ خني علي حاله وما أقول فيه شيئا، وهذا شبيه بكلام عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وقد سئل عن علي كزم الله وجهه ومعاوية رضي الله عنه فقال: دماء طهر الله منها سيوفنا، أفلا نطهر من الخوض قيهم السنتنا، وهكذا ينبغي لمن يخاف الله أن لا يكفر أحدا من أهل القبلة بكلام يصدر منه يحتمل التأويل على الحق و الباطل فإن الإخراج من الإسلام عظيم ولا يسارع به إلا جاهل، ويحكى عن شيخ العارفين قطب الزمان عبد القادر الكيلاني قدس سره أنه قال: عثر الحلاج ولم يكن له من يأخذ بيده، ولو أدركته لأخذت بيده، وهذا وما سبق من الإمام الغزالي كاف لمن له أدنى فهم وبصيرة انتهى ما في حياة الحيوان: قلت: إن للأولياء مقامات منها الغناء وهو إما عن الأفعال أو عن الصفات أو عن الذات، فقضيته الأولى أن السالك لا يرى لنفسه ولا لأحد فعلا اصلا، وقضيته الثانية أنه لا يرى لنفسه بل يرى الكل هالكا مضمحلا لا وجود له ولا أثر ولا عن نفسه له خبر، فهنالك يصدر من الأولياء: أنا الحق وأنا الله وسبحاني ما أعظم شأني وأمثالها، وهو طور وراء طور العقل، لا تدركه العقول والفهوم ولا تعرفه أهل الآثار والرسوم، ولا شك أن المترجم ممن وصل إلى ذلك المشهد والمقام على ما أقره بفضله المشايخ الكرام ويشهد له ما ننقله مما حكى عنه من الكلام فنقول: قال (1) انظر : كشف الظنون 1694/2 مما يؤيد تسبة هذا الكتاب لأبي حامد الغزالي المتوفى 506ه16111م (الاعلام 22/7).
329
Page 324