Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
ونقل: أنه قام على قدميه سنة كاملة في مكة يستقبل الحرم، فصار يجري دهنه من جسده جريان العرق من حرارة الشم، ثم صعد على عرفات وهو ينادي: يا دليل المتميزين، فلما تفرقت الناس رفع يديه وجعل يدعو ويقول: إلهي أعرفك أنك أجل مما يسبح المسبحون وأعظم مما يهلل به المهللون، إلهي آنت تعلم عجزي عن مواضع شكرك، فاشكر نفست عني فانه الشكر لا غير انتهى ما تقله المؤلف ثم نقل من حياة الحيوان كلاما لم يخل من النقصان، فلتنقله نحن على الكمال والله المستعان فنقول: قال الكمال الدميري في الكتاب المذكور(1)، وفي تاريخ ابن خلكان(2)، إن بعض أصحاب الحلاج ادعى آنه رآه يوم قتله وهو راكب على حمار في طريق النهروان، قال له: لعلكم تظنون أني هو المضروب والمقتول، وكان سبب قتله أنه جرى منه كلام في مجلس حامد بن العباس وزير المقتدر بالله فأفتى القضاة و العلماء بإباحة دمه، فرسم المقتدر يسليمه إلى محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة، فتسلمه بعد العشاء خوفأ من العامة أن تنرعه من يده ثم أخرجه يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وثلثمائة عند باب الطاق، واجتمع خلق كثير، وأمر به فضربه الجلاد ألف سوط، فما استعفى ولا تأوه، ثم فطع أطرافه الأربعة، وهو ساكت لا يضطرب، ثم حز رأسه وأحرقت جثته وألقي رمادها في دجلة. ونصب الرأس ببغداد ثم حمل وطيف به في النواحي والبلاد وجعل أصحابه يعدون آنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما. واتفق آن زادت دجلة تلك السنة زيادة وافرة، فادعى أصحابه آن ذلك بسبب إلقاء رماده فيها، وادعى بعض آصحابه أنه لم يقتل وإنما القي شبهه عند قتله على عدؤ له، ولما خرج ليقتل أنشد قائلا(5): (4) حياة الحيران 429-423/1.
2) وفيات الاعبان 2/ 141.
() اليتان في الوفيات 144/2 وفيت فال ابو بكر الحقري: سمعت الحين بن منصور وهو على الخشبة يقول.
Page 322