Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
وقال قدس سره: أرقت ليلة فقمت إلى وردي فلم أجد ما كنت أجد من الحلاوة، فاردت أن أنام فلم أقدر عليه فأردت القعود فلم أطق، ففتحت الباب وخرجت، فاذا أنا برجل ملتف في عبائته مطررح على الطريق، فلما احس بي رفع رأسه وقال: يا ابا القاسم إلى الساعة؟ فقلت يا سيدي من غير موعد، فقال بلى، سالت محرك القلوب أن يحرك لي قلبك، فقلت ما حاجتك؟ فقال: متى يصير داء النفس إلا دوائها؟ فقلت: إذا خالفت النفس هواها صار دانها دوائها، فأقبل على نفسه وقال: اسمعي، قد اجيتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت الا تسمعيه من الجنيد، وقد سمعت، وانصرف عني فلم أعرفه ولا وقعت عليه.
ل وقال روح الله روحه: كنت جالسا في مسجد الشونيزية أنتظر جنازة أصلي عليها، وأهل بغداد على طبقاتهم جلوس ينتظرون الجنازة، فرأيت فقيرا عليه أثر النسك يسأل الناس فقلت في نفسي: لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به، فلما انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء من الورد بالليل من الصلاة والقراءة واليكاء فثقل علي جميع أورادي، فسهرت وأنا قاعد ففليتتي عيناي، فرأيت ذلك الفقير وقد جاءوا به ممدودا على خوان وقالوا لي كل لحمه فقد اغتبته، فكشف لي عن الحال فقلت: ما اغتبته إنما قلت شيئا في نفسي فقيل لي: من أنت ممن يرضى بمثل هذا، اذهب واستحله، فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رايته في موضع يلتقط من ترداد الماء أوراقا من البقل مما يتساقط من غسل البقل فسلمت عليه، فقال: اتعود يا أبا القاسم؟ فقلت: لا، فقال: غفر الله لنا ولك.
وقال عبد الوهاب: كنت جالسا عند الجنيد آيام الموسم وحوله جماعة كثيرون، العجم والمولدون، فجاء إنسان بخمسمائة دينار ووضعها بين يديه، وقال: تفرقها على هؤلاء، فقال: آلك غير هذا المال؟ فقال: نعم لي دنانير كثيرة، فقال: تريد غير ما تملك؟ قال: نعم فقال الجنيد: خذها فإنك أحوج إليها منا ولم يقبلها.
ودخل جماعة على الجنيد فقالوا: اتطلب الرزق؟ فقال: إن علمتم
Page 310