309

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

اذا المستهام شكى شجوه فقد زال عن سنن المتهام وأين الكلوم التي في الحشا وأين تبرمه بالكلام وقال قدس سره: جاءني بمض الصانحين يوم الجمعة فقال لي: أبعث فقيرا معي يدخل علي سرورا ويأكل معي شيئا، فالتفت فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة، فدعوته وقلت له امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه السرور، فمضى، فلم يليث أن جاء الرجل فقال: يا ابا القاسم: لم ياكل هذا الفقير إلا لقمة وخرج، فقلت: لعلك قلت كلمة جفت عليه، قال: لم أقل شيئا فالتفت فإذا بالفقير جالس، فقلت له لم لم تتم عليه السرور، فقال: يا سيدي خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم آكل شيئا، وكرهت ان يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك، فلما دعوتني سررت اذ رى ذلك ابتداء منك، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان، فلما جلست على ماندته سوى لقمة وقال: كل فهذا أحت الي من عشرة آلاف درهم، فلما سمعت ذلك منه علمت انه دني الهمة، فتظرفت أن آكل طعامه، فقال الجنيد: ألم أقل لك إنك قد أسأت الأدب معه، فقال: يا أبا القاسم: التوبة، فسأله أن يمضي معه ويفرحه.

وقال قدس سره: كان معي آربعة دراهم وأنا شاب، فدخلت على السري وقلت له: أربعة دراهم حملتها إليك، فقال لي: أبشر يا غلام فإنك تفلح، كنت أحتاج إلى أريعة دراهم فقلت: اللهم ابعثها على يد من يفلح عندك.

وقال قدس سره: رأيت إبليس في المنام وهو عريان، فقلت الا تستحي من الناس؟ فقال: هؤلاء ناس؟ الناس قوم في مسجد الشونيزية، اضنوا جسدي، وأحرقوا كيدي، فلما انتبهت عدوت إلى المسجد فرأيت جماعة قد وضعوا رؤوسهم على ركبهم يتفكرون، فلما رأوني قالوا: لا يغرنك حديث إبليس الخبيث.

Page 309