308

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

وقال أبو العباس أحمد بن مسروق(1)، مررت مع الجنيد في بعض دروب بغداد واذا مغن يغني: منازل كنت تهواها وتألفها أيام آنت على الأيام منصور فبكى الجنيد بكاء شديدا ثم قال لي: يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس، وما اوحش مقامات المخالفة، لا أزال أحن إلى حال بدايتي وجدة سعي وركوبي الأهوال طمعا في الوصول، وها أنا ذا في أيام الفترة أتأسف على أوقاتي الماضية.

وقال محمد بن إبراهيم 2ا بن يوسف، سألت الجنيد رضي الله عنه وأنا أريد الحج: ماذا أسأل الله تعالى بالموقف إذا وصلت؟ فقال: سله العفو، ولا تجاوز منه سؤال العفو، فقال: نسألته عن سؤال العفو، فقال: عم من سال العفو وجب عليه قبول الحق والحكم جميعا، حتى يصبح سؤاله للعفو، لأنه جعل الحق والحكم جميعا في الدنيا سببأ لعذرنا، فإذا لم تقبل السبب الذي جعله لنا لم نعذر بقبوله، ولم يفد سؤال العفو إلا بقبول حقه علينا وحكمه فينا حتى تكون الحجة به علينا في جميع أحوالنا كما قال عز وجل : ويكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم حجة علينا، وجعل المؤمنين الذين يقبلون حقه وحكمه حجة على من لا يقبل حقه وحكمه.

وقال قدس سره: اشتد البلاء برجل من الصالحين حتى جر برجله إلى المزبلة، فرفع طرفه إلى السماء وقال: أنا بعينك، وقد ترى، فافعل ما شنت وحسبي ما تشاء ثم قال: () أحمد بن محمد، أبو العباس المحدث، توفي ببغداد سنة 294د وهر ابن آربع وثمانين سنة ودفن باب حرب في الجانب الغربي مروج الذهب 549/2 والعبر 110/2.

3) أبر عمر الزجاجي، محمد بن أبي العجمي بن يوسف، من أصحاب الجنيد، صح سنين عره، وتوفى يمكة سنة 349ه ترجمته في طبقات السلمي ص431 وحلية الأولباء 18/ 326 والسنتظم 391/6.

Page 308