Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
فذكر الحاضر باسمه سوء أدب وترك حرمة، قال المؤلف في توجيه هذا المقال: آنه يخطر بالبال أنه لم يقل ذلك دخلا في كلام الشبلي، وإنما هو تفهيم للمريدين بأن الله تعالى بصير محيط بكل شيء، وإلا فكل مسلم له ان يذكر الله تعالى سرا وجهرا.
قلت: بل قاله تربية له ويرقيه إلى مشهد فيه الذكر والذاكر والمذكور واحد والمقام لا يحتمل الكلام، ولكني أضرب لك مثلا : يحكى أنه قيل لمجنون ليلى: أتحب ليلى؟ فقال: لا، قيل له: ولم؟ قال: لأن المحبة ذريعة الوصلة، وقد سقطت الذريعة فليلى أنا وأنا ليلى، فإن كنت عارفا فتكفيك الإشارة، وإن كنت غيره فلا تكفيك العبارة.
هذا ونقل آن علي بن سهل كتب إلى الجنيد: إن الله تعالى أوحى الى داود عليه السلام: أن من ادعى حبي ثم نام ليله فهو كاذب في دعواه، نعلى هذا يحرم على المحب الصادق المنام والراحة والسكون، فأجابه الجنيد: فإن السهر بحسب الظاهر ينسبة ما نصلي والنوم موهبة من الله تعالى على المحبين وأثره فيهم وموهبته أولى بالتلقي من فعل العبد، قال المؤلف: تحدث الجنيد عن حال السكر مع كون طريقته صحوية مما يستغرب اللهم إلا أن يؤول كلامه على معنى نوم العالم عبادة، وتنام عيناي ولا ينام قلبي قلت: ما قاله الجنيد هو حال أهل الصحو وقضية طريقته حيث رأى واهبا وموهبة وموهوبا له بخلاف أهل السكر: فإنهم لا يرون أثرأ لاحد كما لا يخفى على من كان من أهل هذا البيت واتقد سرا بهذا الزيت. هذا نقل، والناقل أبر عبد الله المكانسي على ما في بعض الكتب قال: كنت عند الجنيد يوما فأتته امرأة فقالت: إن ابنأ لي قد غاب فادع الله تعالى لياتيني به، فقال: اذهبي واصبري، فمضت ثم عادت وقالت مثل ذلك، فقال: الجنيد اذهبي واصبري، فمضت ثم عادت، ففعلت ذلك مررا والجنيد يقول اصبري، فقالت: عيل صبري ولم يبق لي طاقة فادع لي، فقال الجنيد إن كنت كما قلت، فاذهبي فقد رجع ابنك،
Page 303