Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
فمضت ثم عادت تشكره وأخبرته بعودته، فقيل له: بم عرفت ذلك؟ فقال: إن الله عز وجل يقول: أمن يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، وقال أبو محمد الجريري(4): كنت عند الجنيد حالة نزعة، وكان يوم الجمعة ويوم نيروز، وهو يقرأ القرآن فختم، فقلت له: في هذه الحالة أيضا يا أيا القاسم؟ فقال: ومن أولى متي بذلك وهذه صحيفتي تطوى.
وقال أبر بكر العطوي: كنت عند الجنيد وقد احتضر فختم القرآن ثم ابتدا فقرأ من سورة البقرة سبعين آية ثم مات. ويروى آنه لما وضع في عشه أتى طائر آبيض ونزل عند نعشه فكلما طرد لم يذهب وجعل يقول بلسان فصيح وبيان صريح: يا أيها القوم لا تتعبوا أنفسكم زلا تزاحموني، فاني مشكول بوتد المحية والعشق، وجسد الشيخ في هذا اليوم يتشرف به الكروبيتين، ولو لا تزاحم الناس لتمثل بازيا أبيض وطار.
ومناتبه وكراماته لا تحصر، وهذا القدر يكفي لهذا المختصر.
ومات روح الله روحه في بغداد سنة سبع وتسعين ومايتين، قلت في يوم الجمعة آخر ساعاتها ودفن يوم السبت في الجانب الغربي في مقبرة الشونيزيه، وقبره هناك ظاهر يزار، يتبرك به الكبار والصغار، انتهى تعريب كلام المؤلف، ولنذيله ببعض حكاياته ومناقبه وجواهر ألفاظه فتقول: قال أبر الحسين علي بن ابراهيم الحداد: حضرت مجلس أبي العباس بن سريج(2ا فتكلم في الفروع والأصول كلاما حسنا أعجبت به، فلما رأى اعجابي قال: أتدري من آين هذا؟ قلت: لا، فقال: هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد، ونقل عنه قدس سره أنه قال: يقول لي (1) ابو محمد الجريري، أحمد ين محمد بن الحسين وفي اسمه خلاف من أصحاب الجتيد، وصحب سهل بن عبد الله التستري مات سنة ا31ه ترجمته في طبقات السلمي ص259 وحلية الاولياء 10/ 347 وصفة الصفوة 252/2 وطبقات الشعراني 110/1 وتاريخ يغداد 430/4 وتتائج الأفكار القدسية 8/ 121.
2) احمد بن عمر بن سريح ولد ببغداد سنة 249ه ققيه شانعي كيير، مؤلفاته كثيرة جدا، كان بلقب بالباز الاشهب، توفي ببغداد سنة 306ه ترجمته في وفيات الأعيان 66/1، طبقات السبكي 87/2 والبداية رالنهاية 129/11 وتاريخ بغداد 4/ 287.
304
Page 304