302

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

قال: ويخطر ببال هذا الفقير أن كلام الجنيد ليس اعتراضا على الشبلي وردا له بل كان تعليما للمريدين ترك اختيارهم، فإن كلام الشبلي لا ينافي العبودية.

قلت: بل كان ردا عليه وتربية له لئلا يتقيد باثيات الاختيار لنفسه ولا يقف عنث ذلك المقام فان مقتضاه ينافي العبودية إذ العبد المتصف بالعبودية من لا له إرادة ولا خيار بل ولا حركة ولا سكون ولا قرار، وكل ذلك للمولى، فالجنيد لكونه شيخ الصحبة للشبلي على ما سياتي في ترجمته أرشده بالكلام إلى هذا المقام، فما قاله المؤلف من خواطر البال، وما قاله الفقير من بوارق الحال، والله ولي العصمة في الحال والقال.

هذا ونقل أن رجلا من الاكابر رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام والجنيد جالس في مجلسه المقدس فاتى رجل بفتوى وعرضها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: أعطه الجنيد، فقال الرجل: بعد أن حضرت يا رسول الله ما معنى الأمر بالإعطاء إلى جنيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأن كل نبي من الأنبياء يباهي بأمته وأنا أباهي بالجنيد.

ويروى آنه رمدت عيناه، فاتاه طبيب نصراني وحذره من آن يصيبه الماء وولى فقام قدس سره وآثر رضاء الرب على ما اقتضاه الطب، فتوضا ال و صلى ثم نام ما شاء الله، وانتبه وإذا بعينيه عوفيتا من الرمد وسمع نداء من الهاتف يا جنيد، انك كحلت عين بصيرتك بكحل الرضاء، وتركت عين رأسك نم تخف عليها من الداء، فزت منا بالمعافات والشفاء، ولو شفعت في جميع أهل النار لقبلت شفاعتك فيهم، ثم أتى الطبيب فرآه مشافى من الرمد، فسأله عن المعالجة فقال: تداويت بماء الوضوء، فأنصف الطبيب وأسلم ونقل أيضا أن أبا بكر الشبلي ذكر الله وقال: الله الله وهو جالس عند الجنيد، فقال الجنيد: إن هو غاثب فذكر الغاتب غيبه، وإن هو حاضر

Page 302