Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
من ساعته وذهب إلى الجتيد لزيارته فقعد بين يديه واعتذر لديه ، وقال: كيف ساغ لك إحراق هذه الجميلة الحسناء، فقال الجنيد، وأنت كيف جاز لك أن تفسد علي عبادة أربعين سنة وتجعلها إلى هباء ثم أنه قدس الله سره لم يزل يرقى مقاما بعد مقام، ويقطع بقلبه منازل الأولياء الكرام إلى أن اشتهر أمره وشاع صيته بين الأنام، وصار معتقدا للخواص والعوام، وكان يقول: من أراد سلوك طريق الهداية والوصول إلى مقام التحقيق فليأخذ بيده اليمنى كتاب الله وبيده اليسرى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم من الهوى في مهاوي الشبه، والوقوع في ظلمات البدعة، وكان يقول: ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، ولكن أخذناء عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات، قال مولانا الجامي قدس سره السامي في شرح ديباجة المثنوي المتسوب إلى مولانا جلال الدين الرومي: حقق الثقات ان الجنيد قدس سره لم يتساهل قط في القيام بوظائف الشرع الأزهر، وقال له رجل: أهل المعرفة بالل يصلون إلى مقام فيه ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله تعالى فقال الجنيد: هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمان، وهو عندي عظيم والذي يزني ويسرق أحسن حالا من الذي يقول هذا، بل إن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله تعالى واليه رجعوا بها ولو يقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا ان يحال بي دونها، انتهى. ما في شرح الديباجة.
نقل عنه رضي الله عنه كان يتزيا بزي العلماء ويلبس ملابهم وكان يقول لو كان ينفع المرقع لألبسه في سبيل الله للبست مرقعا من الحديد والشار، وإني لأسمع في باطني نداء يقول: ليس الاعتبار بالخرقة إنما الاعتبار بالحرقة، وذكر الشيخ فريد الدين العطار في تذكرة الأولياء أن الشيخ أبا بكر الشلبي قال يوما: لو خيرني الله تعالى يوم القيامة بين الجنة والنار لاخترت النار على الجنة، لأن الجنة من مشتهياتي، والنار مرادة
Page 301