Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
على باب الكرامة، والمقتصد مضروب بسوط الندامة مفتول بسيف المسرة، مضطجع على باب العفو، والظالم لنفسه، مضروب بسوط الغفلة، مقتول بسيف الأمل، مضطجع على باب العقوبة، وقال: قد رضينا من أعمالنا بالأماني ومن طلب التوية بالثواني، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني، وقال: إياكم والكبر، وإياكم والإعجاب بالاعمال انظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم، من ذلل نفسه رفعه مولاه، ومن اتقاه وقاه الومن أطاعه نجاه، ومن أقبل إليه أرضاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن سأله أعطاه، ومن أقرضه قضاه، ومن شكره جازاه، وقال: ينبغي اللعبد أن يزن نفسه قيل أن يوزن ويحاسبها قبل آن يحاسب، ويتهيا للعرض الاكبر على الله تعالى في اليوم الأكبر.
وقال: اشغلوا قلوبكم بالخوف من الله، وأبدانكم بالذنوب في الطاعة ووجوهكم بالحياء من الله تعالى، وألسنتكم بذكر الله، وغضوا ابصاركم عن محارم الله، فإن الله عز وجل أوحى إلى نييه محمد صلى الله عليه وسلم آن يا محمد كل ساعة تذكرني فيها، فهي لك مذخورة، والساعة التي لا تذكرني فيها فهي عليك لا لك، وقال: إن الصائم القائم الحاج المعتمر الغازي من أغنى نفسه عن الناس، وقال: إن الله بالمسافر رحيم، إنه لينظر إليه في كل يوم نظرة، وأقرب ما يكون المسافر من ربه إذا فارق أهله، وقال: أقلوا معرفتكم من الناس، ولا تعرفوا إلى من لا تعرفون وأنكروا من تعرفون، واهربوا منهم كهربكم من السباع، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة، وقال ابن بشار: سمعت إبراهيم بن ادهم يقول: قليل الخير كثير وقليل الشر كثير واعلم يا ابن بشار أن الحمد مغتم، والذم مغرم، الله الله في هذه الأبدان والأرواح الضعيفة، الحذر الحذر، الجد الجد، كونوا على حياء من الله تعالى، فوعزته لقد ستر وأمهل، وجاد وأجمل حتى كانه قد غفر، كرما منه لخلقه، ثم قال: قلة الحرص والطمع يورث الصدق، والورع وكثرة الحرص والطمع يكثر الهم والفزع.
Page 286