Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
قال أبو سليمان الداراني(2: حدثني من أثق به، قال: رأيت إبراهيم وقد أقبل على بعض إخوانه بطرسوس، فقال: أتحب أن تكون لله وليا ويكون لك محبا؟ قال: نعم، قال: دع الدنيا والآخرة لله عز وجل، قال: فما أصنع؟ قال: أقبل على ربك بقلبك، يقبل عليك بوجهه، فإنه بلغني أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام: يا يحيى إني قضيت على نفسي أن لا يحبني أحد من خلقي، أعلم ذلك منه من نيته إلا كنت سمعه الذي يسمع به ويصره الذي ييصر يه، وفؤاده الذي يعقل به، فإذا كنت له كذلك بغضت له آن يشتغل بغيري، وأدمت فكره وأسهرت ليله وأضمات نهاره أنظر إليه في كل يوم سبعين مرة فارى قلبه مشغولا بي فازداد من حبه فأملأ قلبه نورا حتى ينظر بنوري، أقربه مني وأمسح برأسه وأضع يدي على ألمه فلا يشكو إلا إلي لأنه مشغول بحبي عن آلم أوجاعه، فإنه يعرف الألم إذا فقدني من قلبه، وعندها يطلبني كما تطلب الوالدة الشفيقة ولدها إذا غاب عنها، أسمع خفقان قلبه فأقول: ما بال قلبك؟ فيقول: شفيق على قلبي آن لا يسكن بعد أن مننت عليه بحبك فكيف يسكن يا يحيى قلبه وأنا جليسه، وغاية أمنيته. وعزتي وجلالي لأبعثنه مبعثا يغبطه النبيون والمرسلون، ثم أمر مناديا پنادي هذا حبيب الله وصفيه، دعاه الله إلى زيارته، فاذا جاءني رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، فلما ذكر الحجاب صاح يحيى عليه السلام صيحة فلم يفق ثلاثة أيام، فلما أفاق قال من لم يرض بك صاحبا فبمن يرضى، وكيف أصاحب خلقك و قد دعوتني لصحبتك.
و قال رضي الله عنه: ما قاسيت شيئأ من الدنيا أشد علي من نقسي مرة علي ومرة لي وأما هواي فقد استعنت بالله عز وجل عليه فأعانتي واستكفيته بسوء مغالبته فكفاني فوالله ما آسي على شيء من الدنيا، أقبل 1) هو عبد الرحمن بن عطية، أو أحمد بن عطية، من أهل داربا [قرية من قرى دمشق] مات سنة 215د، انظر: طبقات اللمي ص76 رحلية الاولياء 254/5 وطبقات الشعراني 1/ 91 وتاريخ بغداد 248/10 ومعجم اللدان (داريا).
Page 287