Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
وأوقدنا من هذا الحطب، فقال: افعلوا، فطلبنا النار من الحصن وأوقدنا، ال ولم يكن معنا سوى الخبز، فاخرجنا ناكل، فقال واحد منا ما أحسن هذا الحجر لو كان لنا من اللحم ما نشويه عليه، فقال إبراهيم: إن الله قادر على أن يطمكموه قال: فبينما نحن كذلك، إذا بأسد يطرد أيلا، فلما قرب منا وقع واندق عنقه، فقام إبراهيم وقال: اذبحوه فقد أطعمكم الله عز وجل، فذبحناه وشوينا من لحمه فأكلنا والأسد واقف ينظر إليناء ومنها ما قاله نصر بن منصور المصيصي (4): أنه دخل ابراهيم بن ادهم المصيصة فاتى منزل أبي إسحاق الغزاري فطلبه، فقالوا له خارج، فقال: اعلموه إذا جاء أن آخاه إبراهيم بن ادهم يطلبه، وقد ذهب إلى مرج كذا وكذا يرعى فرسه، ثم مضى إلى ذلك المرج فإذا آناس يرعون دوابهم، فرعى فرسه حتى أمى، فقالوا له: ضم فرسك إلى دوابنا فإن السباع تاتينا، فابى وتنحى ناحية، فأوقدوا النيران حولهم ثم أخذوا فرسا لهم صوولا فأتوا به مشكولا يقودونه، فقالوا له: إن في دوابنا حجورا ورماكا فليكن هذا عندك، فاخذه ومسح وجهه وأدخل يده بين فخذيه، فوقف الفرس لا يتحرك، فعجبوا من ذلك، ثم قال لهم: اذهبوا، فجلسوا ينظرون ما يكون منه ومن السباع، فقام ابراهيم يصلي وهم ينظرون، فلما كان في اثناء الليل أتته أسد ثلاثة يتلوا بعضهم بعضا، فتقدم إليه الأول فشمه ودار به ثم تنحى عنه فربض، وفعل الثاني والثالث كذلك، ولم يزل ايراهيم في ليلته قائما يصلي حتى إذا كان وقت السحر قال للأسد، ما جاء بكم اتريدون أن تأكلوني، أمضوا فقامت الأسد وذهبت فلما كان الغد جاء الفزاري الى اولئك القوم فسالهم وقال : هل جاءكم رجل؟ قالوا: اتى رجل مجتود وأخبروء بقصته، فقال: أوتدرون من هو؟ قالوا: لا، فقال: ذلك ايراهيم ابن ادهم، فمضوا إليه وسلموا عليه ثم انصرف به الفزاري إلى منزله، () بة إلى مصيصة، من تقور الشام بين أنطاكية وبلاد الشام تقارب طرسوس (معجم البلدان 146/5).
Page 281