Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
ونقل: آنه نظر إيراهيم إلى رجل أصيب بمال ومتاع كثير بحريق وقع في حانوته، فاشتد جزع الرجل حتى خولط في عقله، فقال إبراهيم: يا عبد الله، إن المال مال الله متعك به إذ شاء، وأخذه منك إذ شاء، فاصبر لأمره ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر على البلية، ومن قدم وجد، ومن أخر ندم وفقد، فإن دارنا أمامنا، وحياتنا بعد مماتنا، ومصيرنا أما إلى الجنة أو إلى النار.
وروى عنه أنه كان يحفظ كزما، فمر به جندي فقال: أعطنا من هذا العنب، فقال: ما أمر به صاحبه فأخذ الجندي يضربه بسوطه، فطأطأ رأسه وقال: اضرب رأسأ طالما عصى الله تعالى فعجز الرجل ومضى وروي: أنه كان له صاحب يقال له يحيى، يتعبد في غرفة ليس لها سلم ولا درج، فكان إذا أراد أن يتطهر يجيء إلى باب الغرفة ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويسر في [الهواء] كأنه طير ثم يتطهر، فإذا فرغ يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله ويعود إلى غرفته.
وقال رضي الله عنه: رأيت في المنام كأن جبريل عليه السلام نزل إلى الأرض، فقلت له لم نزلت؟ فقال: لأكتب المحبين، قلت: مثل من؟
فقال: مثل مالك بن دينار وثابت البناني وأيوب السختياني، وعد جماعة، فقلت: أنا منهم؟ فقال: لا، فقلت: إذا كتبتهم، فاكتبني تحتهم محب المحبين، فقال: قد أمرني الله أن اكتبك في أولهم.
وقال شعيب بن حرب: قدم إبراهيم بن ادهم رضي الله عنه مكة فنزل علي عبد العزيز بن ابي راود ومعه جراب من جلد ظبية، فعلق جرابه على ال وتد ثم خرج إلى الطواف، فدخل سفيان الثوري رضي الله عنه دار عبد العزيز فقال: لمن هذا الجراب؟ قيل : لأخيك إبراهيم ابن ادهم، فقال سفيان: لعل فيه شيئا من فاكهة الشام. فأتزله فحله، فإذا هو محشو بالطين فشد الجراب ورده إلى الوتد، وخرج سفيان، وعاد إبراهيم، فأخبره عبد العزيز بفعل سفيان فقال: إنه طعامي منذ شهر، وقال عطاء: ضاعت نفقة ايراهيم بمكة، فمكث خمسة عشر يوما يستف الرمل:
Page 279