Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
فانتبهوا وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه في التراب، فقالوا له في ذلك، فقال: قلت لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم فأحببت أن تستيقضوا والملة قد أدركت فقال بعضهم لبعض، أبصروا ايش عملنا وما الذي يعاملنا به.
وقيل: أنه مر رضي الله عنه بسوق البصرة فاجتمع إليه الناس وقالوا: يا أبا اسحق إن الله تعالى يقول في كتابه: ادعوني أستجب لكم، وها نحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا فقال: يا أهل البصرة لأنكم ضيعتم عشرة أشياء: أولها: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه، الثاني: تعلمتم العلم لله تعالى ال ولم تعملوا به، والثالث: أدعيتم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته، والرابع: ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه، والخامس: قلتم ن حب الجنة، وما تعملون لها، والسادس: قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها، والسابع: قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له، والثامن: اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم، والتاسع: أكلتم نعمة الله ولم تشكروها، والعاشر: دفنتم إخوانكم فلم تعتبروا بهم.
وقال شريك: سألت ايراهيم بن ادهم عما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهم، فبكى، قال: فندمت على سؤالي، فرفع رأسه وقال: إنه من عرف نفسه اشتغل بها عن غيره، ومن عرف ربه اشتغل به عن غيره، وحكي عنه أنه قال: كنت سائرا نحو بيت المقدس، فلقيت سبعة نفر، فسلمت عليهم وقلت: افيدوني شيئا ينفعني الله تعالى به، فقالوا لي: أنظر إلى كل قاطع يقطعك عن الله تعالى من امر الدنيا والآخرة فاقطعه فقلت: زيدوني يرحمكم الله، فقالوا: لا ترج أحدا إلا الله ولا تخف سواه، فقلت: زيدوني فقالوا: أنظر إلى كل من يحبه فأحبه، وكل من يبغضه فابغضه، قلت : زيدوني رحمكم الله، قالوا: عليك بالدعاء والتضرع والبكاء في الخلوات، والتواضع والخشوع حيث كنت، والرحمة للمسلمين والنصح لهم، فقلت: زيدوني، فقالوا: اللهم حل بينتا وبينه، فإنه قد شغلنا عنك فلا أدري، السماء رفعتهم، أم الأرض ابتلعتهم، وغابوا عني فلم ارهم.
Page 278