Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
درجة من درجاته، فقال: لم؟ فقال: لأنه اشترى بالبصرة تمرا فوقعت تمرة من تمر البقال على تمره، قال إيراهيم: فاستيقظت وتجهزت وسرت إلى البصرة واشتريت تمرأ من ذلك البقال وأوقعت تمرة من تمري على تمره، ثم عدت إلى بيت المقدس وبت في ذلك الموضع، فلما كان في بعض الليل رأيت ملكين قد ثزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه من ههنا، فقال له: ابراهيم، فقال: ذاك الذي رفعت درجته.
وقال رضي الله عنه أول ما دخلت الشام سثلت بعض المشايخ عن الحلال فقال لي: عليك بمدينة يقال لها المنصورة وهي المصيصة، فعملت بها أياما فلم يصف لي فقيل لي: إن اردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس ففيها العمل الكثير، فتوجهت إليها ودخلتها ونظرت البساتين فيها، وبينما آنا في بستان آنظر فيها وإذا بخادم لصاحب البستان جاء ومعه جماعة فجلس وقال: يا ناطور، فقلت: هوذا، فقال: اذهب وأتنا باحلى رمان وأطيبه، فذهبت فأتيته باكبر رمان، فأخذ واحدة منها كسرها، فوجدها حامضة، فقال: يا ناطور أنت في بستاتنا منذ كذا تأكل رماننا وفاكهتنا ولا تعرف الحامض من الحنو، قال: والله ما أكلت من فاكهتكم شيئا ولا أعرف الحامض من الحلو، فنظر الخادم إلى أصحابه وقال: أما تسمعون كلام هذا، ثم قال لي: اتراك إبراهيم بن ادهم ثم انصرف، فلما كان من الغد ذكر صفتي فعرفتي بعض التاس، فجاء الخادم ومعه جماعة كثيرة، قلما رأيتهم اختفيت خلف الشجر والناس داخلون فاختلطت معهم ثم هربت و خرجت من طرسوس بعد ذلك، اا وروى آنه رضي الله عنه كان يعمل في الحصاد وحفظ البساتين ال ويجتمع بالليل مع أصحابه، فينفق عليه وعليهم وقت إفطارهم كل ليلة، وكان يبطيء في الرجوع من العمل، فقال أصحابه في بعض الليالي تعالوا نأكل الفطور دونه حتى يعود بعد ذلك سريعا، فأفطروا وناموا، فلما رجع ايراهيم وجدهم نياما، فقال: المساكين لعلهم لم يكن لهم طعام فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك فعجنه وأوقد النار وطرح العجين على الملة،
Page 277