270

Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

============================================================

ال وفي كل منزلة أتاها، حتى وصول مكة في أربع عشرة سنة، ولما سمع بقدومه خدم الحرم ومشايخه، استقبلوه إجلالا له، قلما سمع بذلك إبراهيم جعل يمشي أمام الحجاج وحده لإخفاء حاله على من برز لاستقباله، فلما وصلوا إليه ولم يعرفوه قالوا له: إيراهيم بن أدهم من هو؟ فقال: ما لكم ولابراهيم، هو رجل زنديق بين الرجال، فضربوه ضربا مبرحا وقالوا: تقول فيمن يستقبله مشائخ الحرم أنه زنديق؟ انت الزنديق، فلما عبروا عنه أخذ يقول: كنت تريد أن يستقبلك مشائخ الحرم وما فزت والحمد لله بذلك، ثم علموا أن الني سألوه عنه وضربوه هو إبراهيم، فجاؤا إليه يعتذرون منه، ويقبلون يديه، وأدخلوه مكة بالتكريم، جاور مكة مدة من السنين يتعيش بالاحتطاب وبغيره من كسب البمين، وروي أنه لما خرج من بلدته، وانفصل عن سلطنته كان له هناك ابن رضيع، فلما أدرك الحكم وعرف بنفسه سال آمه عن أبيه، فقصت عليه أمه قصة أبيه وإنه في مكة الكرمة، فنوى الولد زيارته وعزم على التوجه إلى مكة، فأعد محامل وهوادج وخياما وساثر الأمور اللازمة، وأمر مناديا ال ينادي في بلخ، من يشتاق إلى حج بيت الله الحرام فليتبعني فاجتمع عليه اربعة آلاف رجل، فأعد لكل أحد ما يحتاج إليه من المركوب والمطعوم ال والمشروب، وأخذ معه أمه، فبادروا إلى المسير، وساروا بشوكة غنية عن التحرير، فلم يزالوا يسيرون، حتى وصلوا مكة، فلما دخلوها جعل الولد يتح على آبيه ويسأل عنه، فصادف جماعة من الفقراء الصوفية، فسألهم عنه، فقالوا له: هر شيخنا، ذهب يحتطب ويبيع الحطب ويأتي بالطعام لضيافتنا فذهب الولد نحو الصحراء، ويجيل نظره يمينا وشمالا، فبينما هر كذلك اذ رأى شيخا فوق رأسه حزمة حطب، فعرفه، تفرسا أنه أبوه، فاقتفى آثره، فجاء بحطبه إلى السوق ونادى من يشتري الطيب بالطيب، فأتاه خباز واشترى منه الحطب وأعطاه بثمنه خبزا، فأخذ الخبز ورجع إلى أمحابه، ووضعه بين أيديهم، ولم يعرف الابن نفسه لابراهيم مخاقة أن يهرب فرجع إلى أمه واخبرها بما راى، فقالت أمه: حتى نفرغ من أفعال

Page 270