Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
الحال ومن هؤلاء الرجال؟ فقال: يا ابن أدهم عليك بالماء والمحراب، فلا تذهب بعيدا فتهجر وتهمل، ولا تأت قريبأ فتقتل فإن المباسطة على بساط الملوك بلا أدب مما يوجب الهلال والعطب، فالذي يفعل هذا بحجاج بيته وسلأك طريقته كيف يؤمن مكره آم كيف لا يخاف قهره، ثم قال: يا ابن أدهم نحن طائفة من الصوفية سائرين على قدم التوكل (1) في بادية المحبة الالهية وعاهدنا الله تعالى أن لا نشتغل إلا بذكره، ولا نطمثن إلا بفكره، ولا تلتفت إلى غيره، فقصدنا حج بيت الله الحرام ووصلنا إلى ميقات الإحرام، فاستقبلنا الخضر عليه السلام فاستبشرنا بلقياء واستلذذنا برؤية محياه، فتحدثنا فيما بيننا، وقلتا: قد فزنا بالسعي المشكور والعمل المقبول والحج الميرور، وتم لنا بذلك السرور، ويينما نحن في ميذان المباسطة نجول وإذا بهاتف يهف بنا ويقول: أيها المدعين للحب والطامعين في منازل أهل القرب(12، أين العهد الوثيق، وأين ما أخذتم على أنفسكم من الموائيق؟ فغدرتم العهد ونقضتم، وتركتم ما التزمتم، اورفضتم فلم تكونوا كما كنا، إذ خنتم العهد وما خنا، فلنريقن دمائكم، ولنقطعن من الحياة رجائكم، فهؤلاء شهداء بسيف ذلك النداء، وأنت يا ابراهيم إن تجد بنفسك فتقدم، وإلا فتأخر تسلم، قال إبراهيم فقلت له: انت كيف سلمت وما هلكت، وتخلفت عن طريق القوم وما سلكت، فقال: لما بي من القصور، ولما أنا عليه من الفتور، وأرجو الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم أن يوفقتني في طريق القبول إلى اللحوق بالقوم، فلم يتم كلامه إلا وقد قضى نحبه ونال مرامه.
ويروى أنه لما توجه إلى مكة ما فتر عن العبادة في خطوة خطاها، (1) التوكل: عند الصوفية: غير التوكل الذي هو سلبية وتبطل رإهال وبعد عن الحق: والتوكل كما نجده عند الإمام الغرالي ينقسم إلى علم وحال وعمل (معجم الفاظ الصوفية ص93) وأنظر: الرسالة القشيرية ص129.
) القرب من مصطلحات الصوفية، وهو التقرب إلى الله وذلك بكثرة العبادات، وعمل الطاعات وفي هذا الحال يكون المريد دائم التطلع إلى الله لا برى شيئا سواه، معجم القاظ الصوفية ص233.
Page 269